‏إظهار الرسائل ذات التسميات 25 يناير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 25 يناير. إظهار كافة الرسائل

2.3.11

أقر وأعترف : أنا محتاج الشرطة

أعتقد أن هذه العبارة هي التي يستكبر أو يخاف أو يخجل أن يعترف بها كثيرين منا
نعم.. أنا أحتاج لتواجد الشرطة
وأعترف أن الحياة الآن أصعب كثيرا بدون التواجد الأمني للشرطة

"مش هي دي الحرية؟
مش هو ده التحرر اللي انتوا كنتوا عايزينه؟
مش كنتوا عايزين تخلصوا من تسلط الشرطة وساديتها؟
مش هي دي الديمقراطية والعصر الجديد اللي عايزين تعيشوا فيه؟
يلا.. آدي كل اللي عايزينه اتحقق.. استمتعوا بيه بقى"

بالطبع الإجابة على كل هذه الأسئلة هي لا
من يريد أن يخرج من بيته ليذهب لعمله دون أن يطمئن على نفسه في طريقه، أو على أخته التي اتخذت طريقها لمدرستها، أو على أمه التي بقيت بالبيت بمفردها؟
من منا يريد أن يسير في الطريق متجنبا أي شئ قد يشعل خلافا مع أي سائق آخر على الطريق خوفا من العبارة الشهيرة التي تقتضي أن أحضر أعلى خيلا لدي لأركبه؟

تدور الآن تحقيقات "رسمية"، ونقاشات ومجادلات "فيس بوكية" حول الحادث الذي نتج عنه سائق مصاب بطلق ناري، وضابط ملقى بالمستشفى، وسيارتين محترقتين، واحتقانا آخر بين الشعب والشرطة
أفقد القدرة حتى على أن أميل لصف أي منهما.. لا للضابط ولا للسائق
ولكن فلنفترض أن رواية الضابط هي الصحيحة، السائق استفزه وخرج عليه مشهرا مطواته فاضطر الضابط لتهويشه بسلاحه.. ازدادت حدة الأحداث وخرجت الرصاصة لتصيب السائق في رقبته، وتصيب المارة في صبرهم فيهجموا على الضابط ثم على كل ما له علاقة بالداخلية

ويتعجب كل ضابط من هذا العداء الغريب الذي يكنه لهم الناس.. فكيف يقوم هو بحمايتهم والسهر على أمنهم، فينتهي به الحال لهذا النكران الشديد؟ وهذا العداء "غير المبرر"؟
وأتعجب أنا شخصيا من هذا التعجب!
 
أتريد أن تعلم لماذا؟
ادخل على اليوتيوب وابحث عن جرائم الشرطة/انتهاكات الشرطة/سادية الشرطة
من المؤكد أنك سترى فيديو يقوم فيه الضابط بصفع شخص ما بما يزيد عن العشرين أو الثلاثين صفعة، ثم يشير له بحركة "قبيحة".. وينفجر ضاحكا!!
قد يكون هذا الرجل متهما، ولكن هل هذه طريقة الاستجواب؟
وهل من حق الضابط الحكم وتنفيذ العقاب؟
 
قد تجد ابنة مدير الأمن التي تنفجر سبابا لشخص "شجار بسبب السيارات".. ولكنها لا تتورع عن سبه بأمه و"باللي خلقه"!! حيث أن أباها سيربيه.... إلخ
 
لن أحدثك عن عماد الكبير حيث حكم في قضيته تلك على الضابط بالحبس.. ولا نعلم كم من عمادٍ كبيرٍ لم يحكم له
لن أكلمك عن خالد سعيد الذي ابتلع لفافة بانجو فقتلته خنقا وضربا حتى كسرت له عظام جمجمته
 
إن كانت هذه حالات فردية شاذة، فاسأل أي شخص تعرفه إن كان قد رأى أي انتهاك من قبل ضباط الشرطة أم لا
من المؤكد أنك ستجد الكثير ممن يحكون لك ما رأوه
 
هل أقول لك أنا ما رأيت؟
رأيت -وكلنا رأينا- ضابطا يقفز في سيارة ميكروباص، آمرا السائق أن يطلع، وبينما يرجوه السائق أن يتركه لأنه في أول اليوم.. يسبه الضابط آمرا له بأن ينفذ ما يقال له بروح أمه "أم السائق طبعا"
رأينا كلنا ذلك ونحن نعلم أنه سيأخذ هذا الميكروباص ليتمم به عمله (لم نعترض على هذا) ولكننا نعلم أن هذا السائق سيتحمل هو التكاليف!!
 
رأيت في مرور حلوان شخصا ينفجر ضجرا من الإجراءات الغبية القذرة التي "يتمرمط" فيها كل مواطن من أجل استخراج رخصة أو تجديدها، وعندما يسأله الضابط، ويقول أن هذا حرام وأن الإنسان من حقه.... يقاطعه الضابط "إنت فاكرنا في حقوق الإنسان هنا؟ اطلع بره اقف جنب المكتب لحد ما أجيلك"
 
أقول لك أنا ما عايشت؟
نشتري أرضا، ونسجلها بالشهر العقاري حسب الإجراءات الكاملة التي تضمن أننا بالفعل اشترينا، وأن البائع بالفعل يملك.. وهذا بضمان الدولة نفسها
ثم يتم وضع اليد على هذه الأرض.. ننفذ إجراءات المطالبة بحقنا، ولكنها تقف دون سبب مقنع مرة تلو المرة، حتى نعرف أن هناك ضابطا يقوم بافساد الإجراءات حتى يتم رفض المحضر (أو كما يقال يبوظولنا المحضر)!! وما زال الحال على ما هو عليه للآن
 
الحكايات كثيرة، ولم ألاقِ منها إلا القليل
ولكنها تفسر هذا الغل الذي تعامل به سائق الميكروباص مع الضابط
تفسر التصديق التام لقصة السائق من عامة الناس، وكأن هذا هو البديهي
فالحُكم لم يكون على موقف بين سائق وضابط.. بل الحكم انطوى على المشاعر السلبية التي رباها الضباط على مر السنين لدى الناس، حتى أصبحت النظرة العامة لكل ضابط هي أنه إنسان سئ حتى يثبت العكس
 
طيب والحل؟
أعتقد أن الحل الآن في يد وزارة الداخلية
فعليها أن تعترف أولا بأن ما وقع من أخطاء لم يكن مجرد أخطاء فردية.. ولكنها كانت أحداث كثيرة متكررة.. تُركت بدون علاج، حتى تلوثت سمعة الضباط الشرفاء بأفعال الضباط المنحلين
 
على الضباط أن يعرفوا أنهم جزء من هذا الشعب ويتصرفوا على هذا الأساس، ليتم إصلاح العلاقة بينهم وبين "باقي الشعب".. فلا أجد الطرفين يتكلمون وكأنهم شعبين مختلفين.. فأرى فيديو على موقع فيس بوك وتحته تعليق :
"هو ده اللي اتعلمناه ف الكلية يا شعب ولو عايزين ناكلكم كنا عملنا بس للأسف قلنا اخواتنا قالو يهود"
ليذكرني بمحمد صبحي وهو يقول "طيب يا شعب.. يا أنا يا انت في البلد دي"
 
يجب أن يعرفوا أني أعترف بأني لا أستطيع أن أعيش بدون الشرطة.. مثلما لا يستطيع أي ضابط أن يعيش بدون الأطباء أو البقالين أو السباكين أو عاملي النظافة في الشوارع.. هذا تكامل طبيعي في أي بلد.. وليس تفضل من طائفة على طائفة، أو من مهنة على مهنة
 
بل أنا أطالب معهم الداخلية أن تنظر بجدية إلى أحوالهم المعيشية والمادية، فلا يعقل أن يكون الضابط يعمل في مهنة بها هذا الخطر من ناحية وهذه الإغراءات من ناحية أخرى، ولا يأخذ المقابل المنطقي.. وبعد ذلك تتم المحاسبة الحقيقية لكل ضابط في إطار الثواب والعقاب.. فلا يتم التستر على أي مخطئ، لأن محاسبته ستحفظ كرامة وصورة الداخلية أفضل من التستر عليه وإنكار جريمته
 
عليهم أن يعترفوا..
عليهم أن يفهموا..
عليهم أن يفعلوا..
وماذا عن الناس؟
صدقوني لا يريد أحد أن يحيا خائفا على نفسه، ولا يريد أحد أن يدخل عهدا يسود فيه قانون الغابة
وبمجرد أن يرى الناس اعتذارا حقيقيا عن أخطاء الماضي بعيدا عن كلاشيهات "القلة المندسة" و"الفئة القليلة"
ومجرد أن يجدوا وعودا جادة بمستقبل أفضل من التعامل والاحترام المتبادل وعقاب المخطئ أيا كان منصبه أو مهنته.. فمن المؤكد أن الناس ستتعاون مع الشرطة وتحترم وجودها، وتساعد عليه أيضا
 

14.2.11

شكر أخير لرموز الحزب الوطني

في عز (سوري في اللفظ) فرحة الناس بالثورة المصرية، وفخرهم بالآراء الدولية عنها وعن تحضر شبابها.. يجب علينا أن نعطي كل ذي حقٍ حقَّه..
ويجب أن نبدأ بإعطاء مواقع المسئولية لمن هم أجدر، وليس من هم أقدم..
وبعد ذلك يُعطي الشكر لكل من يستحق، ويحاسب كل من لا يستحق.. فينتهي العصر القائل بأن "اللي له ضهر ما يتضربش على بطنه"، حيث يجب أن يصبح كل المصريين ظهورا لبعضهم البعض

وفي إطار إعطاء الحقوق لأصحابها.. أجد لزاما عليّ أن أوجه الشكر للحزب الوطني نظرا لدوره الكبير في نجاح الثورة، ودوره في إظهار أوجه جديدة جميلة في الشعب المصري.. اختفت تحت قذارات التصريحات الكاذبة والتقارير الملفقة

فمَن مِن المصريين يستطيع الآن إنكار أن جمال مبارك أصبح فعلا هو "مفجر ثورة التغيير"؟
ليس في الحزب فقط، بل في البلد بأسرها.. فلولا وجوده وسياساته الفاشلة واستعانته بالمنتهزين والمتسلقين، لم يكن ليتحرك أي مواطن مصري أو يفكر في تغيير أي شئ طالما أن "المركب ماشية"

ومن منهم يستطيع إنكار الدور السياسي الكبير لـأحمد بك عز في تحريك الثورة؟
فلولا وجود رجل مثله بكل ما يمتلك من جهل سياسي تام؛ ولولا أنه "فكر وقدّر".. بل ونفذ أن يكون مجلس الشعب كله مننا وعلينا (من الحزب وعلى الشعب طبعا)، ونسي إن النسبة الضئيلة للمعارضة التي كانت كالساعة (يعني لا بتقدم ولا تأخر) هي التي تزين تورتة المجلس الموقر، وهي "حصوة الملح" التي "بتخزي العين" من أي شخص حسود قد "ينش" إنجازات الحزب عين..
وبالتالي، ومع نقص حصو الملح في العيون، اتسعت عيون الحاسدين واستطاعت أن "تجيب الحزب الأرض" على طريقة "لمس الأكتاف" بعد 18 عَدَّة من الحَكـَم
وهذا ما جعل سمعة الحزب ومسئوليه تتنافس بقوة مع سمعة أي صفيحة من التي نراها أمام الشقق في البيوت

لكن الحزب لم يكتف بهذا، بل تعامل أيضا مع المطالب والمظاهرات بحكمة تامة، استطاعت تحويل مطالب التغيير إلى إصرار تام على الإطاحة، وجعْل المظاهرات تتحول إلى ثورة شعبية

فبقرار تسييب البلطجية على الشعب، والذي يشبه تعذيب المعتقلين بتسييب الكلاب عليهم، استطاع الحزب إن يجعل الشعب يدا واحدة، وأصبح أي كلب مسعور يأتي باحثا عن قطعة من العظم، يخرج وقد أصبح وجهه كالبالون المنتفخ، وكأن الناس تضرب فيه كل الخونة والبلطجية الذين حققوا نبوءة عادل إمام "لو كل واحد عزّل عشان تحتيه واحدة رقاصة، البلد كلها هتبات في الشارع"..
لنكتشف أن الفاسدين والمتسلقين أشد خطرا على أخلاق وحياة الناس من أية راقصة مبتذلة

بل وتأتي الخدمة الأعظم، حيث تسببت أحداث بلطجة الوطنيين "نسبة للحزب الوطني"، في إثبات أن الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لم تكن إلا أكذوبة كبيرة، جعلنا النظام السابق نحيا فيها، إما لخيانة داخلية أو غباء أزلي في التعامل معها
فرأينا المسلمين يصلون في التحرير في حماية المسيحيين، ورأينا المسيحيين يقيمون قداسا وسط عددٍ هائلٍ من المسلمين.. دون أية مشاكل
بل والأكثر أن الكنائس التي طالما رأينا قوات الأمن تقف أمامها، أصبحت تمر عليها الأيام دون أية حراسة، ولم تحدث أية اعتداءات عليها بفضل الله

بل قد ظهرت خدمة جليلة بعد التنحي، وهي أننا أصبحنا نرى برامج الإعلام المصري أكثر قوة، وأكثر ثِقــَلا بعد استضافة رموز مصرية مثل أحمد زويل وعمرو خالد ممن منعوا من الظهور فيه من قبل.. لنرى الفارق الشاسع بين التليفزيون الآن وبينه أيام كان لا يستطيع استضافة "المغضوب عليهم" مما يضطره كثيرا للإحتفاء بـ"الضالين"

وأخيرا..
نرى الدور الأبرز لرئيس الحزب السيد حسني مبارك.. والذي نستطيع الآن بالفعل أن نقول بملء الفم أن الثورة المصرية لم تكن لتنجح لولا تعليمات السيد الرئيس، ولولا بياناته التي كانت تأتي متأخرة بما يكفي لحث الشباب على الاستمرار في الثورة، حتى حققوا كل مطالبهم

فلكم الشكر كل أعضاء هذا الحزب، ونرجو ألا نرى أي "وطني" منكم لاحقا في أي ما يتعلق بحياتنا السياسية أو العامة، إلا كمواطن عادي.. مثلكم مثل أي مواطن آخر اكتوى بناركم، وشرب ذلكم حتى الثمالة

27.1.11

كلنا مش عايزين صورة

بعد المكافحة من أجل حلم السد العالي..
بدأ البناء، بعد التغلب على كل المعوقات الخارجية ضد هذا الإنجاز
انطلقت أغنية عبد الحليم والتي تؤكد أنهم بعد تحقيق هذا الأمل "كلهم كده عايزين صورة".. مطالبةً "جمال" أن "صورنا يا جمال"
ليس الموضوع عن الأغنية التي تمجد إنجاز رئيس، فطالما مجدت الأغاني والمقالات في الرؤساء والملوك والحكومات.. أحيانا بوجه حق وكثيرا بدون
ولكن الملاحظ أن الشعب نفسه تقبل هذه الأغنية بدون أي استنكار، لأنها تعبر عنهم وعن رضاهم بمحتوى هذه الأغنية.. فكانوا يرون أن الإنجاز كبير بما يكفي لأن نضعه في أرشيف هذا البلد.. كصورة تحمل الإنجاز.. فيها الشعب صاحب الإنجاز


ومنذ انطلاق هذه الأغنية تم اتخاذها مبدأً عاماً للحكومات المصرية المتتالية
فأرادت الحكومات في عهد السادات إثبات أن البلد ليس مع الكفر والإلحاد الشيوعي، بل هو بلد مؤمن تضرب جذوره في الإيمان ضربا مبرحاً.. فبدأ في تصوير الرئيس وهو يصلي الجمعة أسبوعيا، وأصبح لا يذكر إلا بـ الرئيس المؤمن

أنا لا أملك الحكم على مدى إيمان أي أحد، ولا أقول ذلك لأنفي إيمان الرئيس.. إلا أني لفت نظري إصرارهم على ظهور ذلك دوما في الصورة
حتى عندما أراد السادات أن يثبت مبدأ الحريات، فاهتم بتصوير نفسه وهو يهدم المعتقلات بيديه.. رغم أن هذا لم يكن مانعا أبدا من تنفيذ قرارات اعتقال فيما بعد


ثم اتخذ الموضوع شكلا أكثر تطورا.. فأصبح الاهتمام الأول موجه للصورة.. والصورة أولا، حتى وإن لم توجد الخلفية التي تستحق التصوير، فلا مانع من تكوين خلفية مؤقتة تكفي لملء كادر صورة 6×9.. ولتذهب - الخلفية المؤقتة - بعد ذلك إلى المخازن أو حتى إلى الجحيم.. لا يهم


فأصبح من الطبيعي أن ترى طريقا يصنف بجدارة كـعزيز قوم ذل.. بعد أن أصبح باطنه ظاهرا، أو أرصفته صارت أشبه بمواقع الانفجارات، أو بالوعاته مفتوحة دوما كما تفعل فراخ الطير في انتظار الطعام (والذي كان غالبا هو أحد المارة في هذا الشارع)..
ويظل الأمر هكذا لأجيال
حتى يصبح أهله لا يذكرون له حالا أخرى غير تلك الحال

ولكن..
قد يستيقظ أهالي هذا الطريق على نشاط غير عادي، من رصف وإعادة تأهيل، وتلوين للأرصفة، وزرع للأشجار وإغلاق للبالوعات..
وما ينقضي يومان.. يكتشفون بعدها أن هناك مسئولا سيمر على هذه المنطقة، وكل هذا ليرى أن ما هو مسئولٌ عنه بخير حال وفي صورة طيبة تلتقطها عدسات الصحف المنطلقة في موكبه.. حتى يستطيع النوم هانئا مرتاح البال


واستمر الحال.. واستمرت الصور
وتعين على الحكومات اختيار الصور المناسبة للحال.. حتى أصبحت شيئا فشيئا فاقدة للمعنى وللمصداقية
وكلما حدثت مشكلة بين اثنين.. وكان أحدهما مسلما والآخر مسيحيا، وحاول بعض الخبثاء دس عامل الدين كسبب للخلاف (حتى وإن كان الخلاف على شئ محرم أساسا).. انطلقت الحكومة لنفي وجود فتنة طائفية، وتبارت في كيفية إظهار أن الصورة طالعة حلوة.. لأن بها من الضحك ما يكفي لعمل عشرة ألبومات كاملة..
وتظهر حينها صور شيخ الأزهر مصافحا البابا شنودة.. حتى أصبح الشعب المصري يفهم جملة : (لا وجود للفتنة الطائفية بمصر)، وكأنها المرادف اللغوي لـ (نريد إطفاء الفتنة المشتعلة في مصر).. حتى وإن كان هذا المصري نفسه لا يرى الفتنة بعينيه، لم ير مشكلات ضخمة تستحق وصفها بالطائفية، ولكن هذا الإصرار على النفي يؤكد له وجود شئ ما، خاصة مع رسوخ إيمانه العميق بأنه (مفيش دخان من غير نار)


تعددت المواقف، وتعددت الصور.. بل وتطورت يوما بعد يوم
فبعد أن كان المسئولين يكتفون بنشر لافتات التأييد القماشية في أي مدينة أو قرية يزورها الرئيس، فيبدو أنهم وجودها لقطة مكررة امتلأ بها الأرشيف.. فأصبح القماش المعلق - حاملا لعبارات التأييد - قمصانا يرتديها المؤيدون "حاملةً لصور فوتوغرافية للرئيس أو نجله"..
وطالما تسائلت، ألم يسأل أحدٌ نفسه كيف يقوم شباب قرية بهذا الفقر بتجهيز "تي شيرتات" تأييد عليها صور ملونة مطبوعة؟
أليست هذه تكلفة من الطبيعي أن تشق على من هم في مثل حالهم؟


حتى حينما انتشرت مقاطع تظهر أقسى أنواع السادية التي يمارسها ذو سلطة ضد من هو مسئول عنهم..
مقاطع تظهر عدة رجال شرطة وهم يقتلون إنسانا..
لا يقتلونه جسدا، ولكن يقتلون إنسانيته واحترامه لذاته ولآدميته بل ولبلده نفسها

كان من الطبيعي جدا أن يعاقب المخطئ عقابا رادعا، ويعود الحق لأصحابه ببساطة
لأنه من الطبيعي جدا في كل فئة أو مهنة تواجد الصالح والفاسد..
ولكن لم يكن يتم هذا بهذه السهولة.. فالصورة بهذا الشكل ستظهر بها بقعة تشوه الصورة الوردية
يتم التهرب والإنكار، ولا يعاقب أحد إلا لو تعدت المشكلة حيز الإخفاء


بعد كل ذلك.. خرج الناس بالآلاف.. خرجوا مطالبين ببعض الحقوق، وما زالت الحكومة مصرة على ضبط الصورة، وإظهار أن الأحداث ما هي إلا مسيرات سلمية ليس إلا
لم يدركوا أن أجهزة التصوير أصبحت في كل هاتف محمول، وأصبحت في أيدي حتى الأطفال.. وأصبحت الصورة الحقيقية أسرع انتشارا من الأوبئة

اكتفى الناس من الصور..
فاضت الألبومات بما تحوي، وأصبح الناس في حاجة لواقع يعيشوه، وحلم ينفذوه
خرج الناس من وراء الخلفيات الاصطناعية.. الوردية.. الراضية.. السعيدة.. المؤيدة
أرادوا أن يفتحوا الكادر لتظهر الصورة على حقيقتها
أرادوا أن يقولوا يكفي هذا التصوير، ولنبدأ بالتطوير
حينها..
ستجد ألف ألف كاميرا تعرض إنجازاتك بدلا منك
وستجد ألف ألف متفرج يستمتع بصورة تحوي عملا حقيقيا، ويفخر بك
حينها..
ستجد من يطالبك بالصورة.. كشاهد يشهد لك، بعد أن أرهقت نفسك في خدمة من هم مسئولين منك
فهل يستجيب أحد؟