16.4.11

رجب.. حوش حزبك عني

أصر على الإطلال علينا بكلمة واحدة..

مش كل اللي في الحزب فاسدين.. والله كنا كويسين
محمد رجب..
أمسك منصب أمانة الحزب بعد أن استلمه، ورائحة العفن تنطلق من جنباته
ويتهرب الناس من علاقاتهم السابقة به -أقصد الحزب- كما يحاول المرء التهرب من قضية آداب مكتملة الأركان

وما زال الرجل مصرا على هذه الكلمة، ليس هو فقط، بل وكل زملاء الحزب.. كالدكتور مصطفى الفقى ود. حسام بدراوي، الذين يصرخون الآن بأنهم "كانوا حلوين والله العظيم".. وأن الحزب "فلة شمعة منورة"، لكن الفساد كان من "قلة مندسة" داخل هذا الحزب الشامخ

بل وفجروا المفاجأة المدويّة، بأنهم داخل الحزب كانوا معارضةً حقيقيـّـة
ولأنهم مصريين على حق، فقد قالوا دوما للغلط لأ
ووقفوا دائما موقف الرجال، في سبيل تحقيق المحال، حتى وإن أغضبوا عز وجمال
ولكن الحزب كان تحت سيطرة هؤلاء الشرذمة القليلون، الذين سرقوا الكحل من العيون
ومن العجب العجاب أن وجودهم في الحزب كان أخذا بالأسباب، ليسدوا أمام الشر كل باب، من داخل جدران الحزب العظيم ذو الأصل الساداتي الكريم

ولهذا..
فقد قرروا أن يتجهوا للنائب طلعت السادات، ليس لاستعادة كلمة السادات "وخلاص"..
بل هو حفاظا على مبدأ الحزب الأصيل في التوريث، فإن لم يستطع "جيمي" أن يرث أباه، فليرث السادات عمه.. فهو كإبنه وضناه

ويبدو فعلا أن هذا من باب الحفاظ على المبادئ المتأصلة في الحزب، فما أن أمسك السيد طلعت السادات بالميكروفون، وهو المعارض السابق، حتى تلبسه "عفريت الحزب" اللعين، وصرح بكل ثقة أن الحزب.. هو حزب الأغلبية، وسيظل دوما حزب الأغلبية.. وأنه سيعمل من أجل الغلابة (وهي الكلمة العامية لمحدود الدخل)
وأكد أن من يريد أن يقول عليهم أنهم من الفلول.. فلا وألف لا.. فـ"مش إحنا اللي يتقال لنا كده"

ولا أجد ردا على أنهم كانوا معارضين إلا أن أضرب كفا بكف وأقول لهم "عايزين تضحكوا على مين؟".. فبقائكم في الحزب كل هذه السنين، ما هو إلا اعتراف بأنكم "موافقين مهللين".. ويكفي أن وجودكم ساعدهم في أن يعِدّوكم في أغلبية الثلاثة ملايين
وإن كنتم حقا حاولتم التغيير وفشلتم.. فلماذا لم تتقدموا باستقالة من الحزب، وتكونوا أرحتم واسترحتم؟

وأخيرا أطلب من السيد رجب، ألا يحاول أن يصنع من الفسيخ شربات.. وأن يستجيبوا لحكم المحكمة ولا يبكوا على ما فات..
وأهدي له أغنية

رجب.. حوش حزبك عني

23.3.11

المحب دائما

سور السيدة زينب للكتب..
صف طويل من الكتب العربية والأجنبية..
مجلات..
كتب أطفال..
كتب مدارس..

أصل لآخر محل في الصف
يلفت نظري كتاب أعرفه، فيُسلـِّـمُني لكتاب فوقه
أمسك به
لن تكذب إن وصفتَه بأنه لسة بشوكه، ورغم ذلك فهو يباع وسط الكتب المستعملة، ويبدو عليه أنه لم يفتح ولو لمرة واحدة

أفتح الغلاف لأجد إهداءً مكتوبا بخط الرقعة بقلم جاف :
إلى الأخ الحبيب / سالم
المحب دائما :
              فلان
          15/4/2010

أغلق الغلاف لأفاجأ أن فلانا هذا هو نفسه المؤلف (!!)
لا أدري لم شعرت بهذا الكم من الحزن..

تسائلت..
إن كانت الرواية لا تستحق أن ينظر ما كتب صديقه..
ألا يجد عنده مساحة 20×20 سم تحتوي هذا الكتاب؟
ولو حتى لمجرد الذكرى؟
هل هو حتى لا يأبه ماذا سيقول إن سأله صديقه عن الرواية؟

أم لعلي بالغت، والموقف لا يستحق كل هذا
أم أني ظلمت الرجل، وما حدث إلا أنه فقد الكتاب بطريقة أو بأخرى وأضناه البحث عنه، حتى استقر بين الكتب المستعملة
لا أدري

2.3.11

أقر وأعترف : أنا محتاج الشرطة

أعتقد أن هذه العبارة هي التي يستكبر أو يخاف أو يخجل أن يعترف بها كثيرين منا
نعم.. أنا أحتاج لتواجد الشرطة
وأعترف أن الحياة الآن أصعب كثيرا بدون التواجد الأمني للشرطة

"مش هي دي الحرية؟
مش هو ده التحرر اللي انتوا كنتوا عايزينه؟
مش كنتوا عايزين تخلصوا من تسلط الشرطة وساديتها؟
مش هي دي الديمقراطية والعصر الجديد اللي عايزين تعيشوا فيه؟
يلا.. آدي كل اللي عايزينه اتحقق.. استمتعوا بيه بقى"

بالطبع الإجابة على كل هذه الأسئلة هي لا
من يريد أن يخرج من بيته ليذهب لعمله دون أن يطمئن على نفسه في طريقه، أو على أخته التي اتخذت طريقها لمدرستها، أو على أمه التي بقيت بالبيت بمفردها؟
من منا يريد أن يسير في الطريق متجنبا أي شئ قد يشعل خلافا مع أي سائق آخر على الطريق خوفا من العبارة الشهيرة التي تقتضي أن أحضر أعلى خيلا لدي لأركبه؟

تدور الآن تحقيقات "رسمية"، ونقاشات ومجادلات "فيس بوكية" حول الحادث الذي نتج عنه سائق مصاب بطلق ناري، وضابط ملقى بالمستشفى، وسيارتين محترقتين، واحتقانا آخر بين الشعب والشرطة
أفقد القدرة حتى على أن أميل لصف أي منهما.. لا للضابط ولا للسائق
ولكن فلنفترض أن رواية الضابط هي الصحيحة، السائق استفزه وخرج عليه مشهرا مطواته فاضطر الضابط لتهويشه بسلاحه.. ازدادت حدة الأحداث وخرجت الرصاصة لتصيب السائق في رقبته، وتصيب المارة في صبرهم فيهجموا على الضابط ثم على كل ما له علاقة بالداخلية

ويتعجب كل ضابط من هذا العداء الغريب الذي يكنه لهم الناس.. فكيف يقوم هو بحمايتهم والسهر على أمنهم، فينتهي به الحال لهذا النكران الشديد؟ وهذا العداء "غير المبرر"؟
وأتعجب أنا شخصيا من هذا التعجب!
 
أتريد أن تعلم لماذا؟
ادخل على اليوتيوب وابحث عن جرائم الشرطة/انتهاكات الشرطة/سادية الشرطة
من المؤكد أنك سترى فيديو يقوم فيه الضابط بصفع شخص ما بما يزيد عن العشرين أو الثلاثين صفعة، ثم يشير له بحركة "قبيحة".. وينفجر ضاحكا!!
قد يكون هذا الرجل متهما، ولكن هل هذه طريقة الاستجواب؟
وهل من حق الضابط الحكم وتنفيذ العقاب؟
 
قد تجد ابنة مدير الأمن التي تنفجر سبابا لشخص "شجار بسبب السيارات".. ولكنها لا تتورع عن سبه بأمه و"باللي خلقه"!! حيث أن أباها سيربيه.... إلخ
 
لن أحدثك عن عماد الكبير حيث حكم في قضيته تلك على الضابط بالحبس.. ولا نعلم كم من عمادٍ كبيرٍ لم يحكم له
لن أكلمك عن خالد سعيد الذي ابتلع لفافة بانجو فقتلته خنقا وضربا حتى كسرت له عظام جمجمته
 
إن كانت هذه حالات فردية شاذة، فاسأل أي شخص تعرفه إن كان قد رأى أي انتهاك من قبل ضباط الشرطة أم لا
من المؤكد أنك ستجد الكثير ممن يحكون لك ما رأوه
 
هل أقول لك أنا ما رأيت؟
رأيت -وكلنا رأينا- ضابطا يقفز في سيارة ميكروباص، آمرا السائق أن يطلع، وبينما يرجوه السائق أن يتركه لأنه في أول اليوم.. يسبه الضابط آمرا له بأن ينفذ ما يقال له بروح أمه "أم السائق طبعا"
رأينا كلنا ذلك ونحن نعلم أنه سيأخذ هذا الميكروباص ليتمم به عمله (لم نعترض على هذا) ولكننا نعلم أن هذا السائق سيتحمل هو التكاليف!!
 
رأيت في مرور حلوان شخصا ينفجر ضجرا من الإجراءات الغبية القذرة التي "يتمرمط" فيها كل مواطن من أجل استخراج رخصة أو تجديدها، وعندما يسأله الضابط، ويقول أن هذا حرام وأن الإنسان من حقه.... يقاطعه الضابط "إنت فاكرنا في حقوق الإنسان هنا؟ اطلع بره اقف جنب المكتب لحد ما أجيلك"
 
أقول لك أنا ما عايشت؟
نشتري أرضا، ونسجلها بالشهر العقاري حسب الإجراءات الكاملة التي تضمن أننا بالفعل اشترينا، وأن البائع بالفعل يملك.. وهذا بضمان الدولة نفسها
ثم يتم وضع اليد على هذه الأرض.. ننفذ إجراءات المطالبة بحقنا، ولكنها تقف دون سبب مقنع مرة تلو المرة، حتى نعرف أن هناك ضابطا يقوم بافساد الإجراءات حتى يتم رفض المحضر (أو كما يقال يبوظولنا المحضر)!! وما زال الحال على ما هو عليه للآن
 
الحكايات كثيرة، ولم ألاقِ منها إلا القليل
ولكنها تفسر هذا الغل الذي تعامل به سائق الميكروباص مع الضابط
تفسر التصديق التام لقصة السائق من عامة الناس، وكأن هذا هو البديهي
فالحُكم لم يكون على موقف بين سائق وضابط.. بل الحكم انطوى على المشاعر السلبية التي رباها الضباط على مر السنين لدى الناس، حتى أصبحت النظرة العامة لكل ضابط هي أنه إنسان سئ حتى يثبت العكس
 
طيب والحل؟
أعتقد أن الحل الآن في يد وزارة الداخلية
فعليها أن تعترف أولا بأن ما وقع من أخطاء لم يكن مجرد أخطاء فردية.. ولكنها كانت أحداث كثيرة متكررة.. تُركت بدون علاج، حتى تلوثت سمعة الضباط الشرفاء بأفعال الضباط المنحلين
 
على الضباط أن يعرفوا أنهم جزء من هذا الشعب ويتصرفوا على هذا الأساس، ليتم إصلاح العلاقة بينهم وبين "باقي الشعب".. فلا أجد الطرفين يتكلمون وكأنهم شعبين مختلفين.. فأرى فيديو على موقع فيس بوك وتحته تعليق :
"هو ده اللي اتعلمناه ف الكلية يا شعب ولو عايزين ناكلكم كنا عملنا بس للأسف قلنا اخواتنا قالو يهود"
ليذكرني بمحمد صبحي وهو يقول "طيب يا شعب.. يا أنا يا انت في البلد دي"
 
يجب أن يعرفوا أني أعترف بأني لا أستطيع أن أعيش بدون الشرطة.. مثلما لا يستطيع أي ضابط أن يعيش بدون الأطباء أو البقالين أو السباكين أو عاملي النظافة في الشوارع.. هذا تكامل طبيعي في أي بلد.. وليس تفضل من طائفة على طائفة، أو من مهنة على مهنة
 
بل أنا أطالب معهم الداخلية أن تنظر بجدية إلى أحوالهم المعيشية والمادية، فلا يعقل أن يكون الضابط يعمل في مهنة بها هذا الخطر من ناحية وهذه الإغراءات من ناحية أخرى، ولا يأخذ المقابل المنطقي.. وبعد ذلك تتم المحاسبة الحقيقية لكل ضابط في إطار الثواب والعقاب.. فلا يتم التستر على أي مخطئ، لأن محاسبته ستحفظ كرامة وصورة الداخلية أفضل من التستر عليه وإنكار جريمته
 
عليهم أن يعترفوا..
عليهم أن يفهموا..
عليهم أن يفعلوا..
وماذا عن الناس؟
صدقوني لا يريد أحد أن يحيا خائفا على نفسه، ولا يريد أحد أن يدخل عهدا يسود فيه قانون الغابة
وبمجرد أن يرى الناس اعتذارا حقيقيا عن أخطاء الماضي بعيدا عن كلاشيهات "القلة المندسة" و"الفئة القليلة"
ومجرد أن يجدوا وعودا جادة بمستقبل أفضل من التعامل والاحترام المتبادل وعقاب المخطئ أيا كان منصبه أو مهنته.. فمن المؤكد أن الناس ستتعاون مع الشرطة وتحترم وجودها، وتساعد عليه أيضا
 

14.2.11

شكر أخير لرموز الحزب الوطني

في عز (سوري في اللفظ) فرحة الناس بالثورة المصرية، وفخرهم بالآراء الدولية عنها وعن تحضر شبابها.. يجب علينا أن نعطي كل ذي حقٍ حقَّه..
ويجب أن نبدأ بإعطاء مواقع المسئولية لمن هم أجدر، وليس من هم أقدم..
وبعد ذلك يُعطي الشكر لكل من يستحق، ويحاسب كل من لا يستحق.. فينتهي العصر القائل بأن "اللي له ضهر ما يتضربش على بطنه"، حيث يجب أن يصبح كل المصريين ظهورا لبعضهم البعض

وفي إطار إعطاء الحقوق لأصحابها.. أجد لزاما عليّ أن أوجه الشكر للحزب الوطني نظرا لدوره الكبير في نجاح الثورة، ودوره في إظهار أوجه جديدة جميلة في الشعب المصري.. اختفت تحت قذارات التصريحات الكاذبة والتقارير الملفقة

فمَن مِن المصريين يستطيع الآن إنكار أن جمال مبارك أصبح فعلا هو "مفجر ثورة التغيير"؟
ليس في الحزب فقط، بل في البلد بأسرها.. فلولا وجوده وسياساته الفاشلة واستعانته بالمنتهزين والمتسلقين، لم يكن ليتحرك أي مواطن مصري أو يفكر في تغيير أي شئ طالما أن "المركب ماشية"

ومن منهم يستطيع إنكار الدور السياسي الكبير لـأحمد بك عز في تحريك الثورة؟
فلولا وجود رجل مثله بكل ما يمتلك من جهل سياسي تام؛ ولولا أنه "فكر وقدّر".. بل ونفذ أن يكون مجلس الشعب كله مننا وعلينا (من الحزب وعلى الشعب طبعا)، ونسي إن النسبة الضئيلة للمعارضة التي كانت كالساعة (يعني لا بتقدم ولا تأخر) هي التي تزين تورتة المجلس الموقر، وهي "حصوة الملح" التي "بتخزي العين" من أي شخص حسود قد "ينش" إنجازات الحزب عين..
وبالتالي، ومع نقص حصو الملح في العيون، اتسعت عيون الحاسدين واستطاعت أن "تجيب الحزب الأرض" على طريقة "لمس الأكتاف" بعد 18 عَدَّة من الحَكـَم
وهذا ما جعل سمعة الحزب ومسئوليه تتنافس بقوة مع سمعة أي صفيحة من التي نراها أمام الشقق في البيوت

لكن الحزب لم يكتف بهذا، بل تعامل أيضا مع المطالب والمظاهرات بحكمة تامة، استطاعت تحويل مطالب التغيير إلى إصرار تام على الإطاحة، وجعْل المظاهرات تتحول إلى ثورة شعبية

فبقرار تسييب البلطجية على الشعب، والذي يشبه تعذيب المعتقلين بتسييب الكلاب عليهم، استطاع الحزب إن يجعل الشعب يدا واحدة، وأصبح أي كلب مسعور يأتي باحثا عن قطعة من العظم، يخرج وقد أصبح وجهه كالبالون المنتفخ، وكأن الناس تضرب فيه كل الخونة والبلطجية الذين حققوا نبوءة عادل إمام "لو كل واحد عزّل عشان تحتيه واحدة رقاصة، البلد كلها هتبات في الشارع"..
لنكتشف أن الفاسدين والمتسلقين أشد خطرا على أخلاق وحياة الناس من أية راقصة مبتذلة

بل وتأتي الخدمة الأعظم، حيث تسببت أحداث بلطجة الوطنيين "نسبة للحزب الوطني"، في إثبات أن الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لم تكن إلا أكذوبة كبيرة، جعلنا النظام السابق نحيا فيها، إما لخيانة داخلية أو غباء أزلي في التعامل معها
فرأينا المسلمين يصلون في التحرير في حماية المسيحيين، ورأينا المسيحيين يقيمون قداسا وسط عددٍ هائلٍ من المسلمين.. دون أية مشاكل
بل والأكثر أن الكنائس التي طالما رأينا قوات الأمن تقف أمامها، أصبحت تمر عليها الأيام دون أية حراسة، ولم تحدث أية اعتداءات عليها بفضل الله

بل قد ظهرت خدمة جليلة بعد التنحي، وهي أننا أصبحنا نرى برامج الإعلام المصري أكثر قوة، وأكثر ثِقــَلا بعد استضافة رموز مصرية مثل أحمد زويل وعمرو خالد ممن منعوا من الظهور فيه من قبل.. لنرى الفارق الشاسع بين التليفزيون الآن وبينه أيام كان لا يستطيع استضافة "المغضوب عليهم" مما يضطره كثيرا للإحتفاء بـ"الضالين"

وأخيرا..
نرى الدور الأبرز لرئيس الحزب السيد حسني مبارك.. والذي نستطيع الآن بالفعل أن نقول بملء الفم أن الثورة المصرية لم تكن لتنجح لولا تعليمات السيد الرئيس، ولولا بياناته التي كانت تأتي متأخرة بما يكفي لحث الشباب على الاستمرار في الثورة، حتى حققوا كل مطالبهم

فلكم الشكر كل أعضاء هذا الحزب، ونرجو ألا نرى أي "وطني" منكم لاحقا في أي ما يتعلق بحياتنا السياسية أو العامة، إلا كمواطن عادي.. مثلكم مثل أي مواطن آخر اكتوى بناركم، وشرب ذلكم حتى الثمالة

13.2.11

الذي اقترب.. ورأى


* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
*  اسم المقال مقتبس من قصة للروائي علاء الأسواني  *
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

عدة دعوات تأتيني للنزول يوم 25 يناير
كالعادة أضغط بلا مبالاة على الزر الشهير ignore.. فلطالما رأيت التظاهرات اللي تطلقها كفاية أو "بتوع كفاية" كما كان اسمهم في الشارع، وهي عدة تظاهرات.. تُبحّ فيها الأصوات ويُضرب فيها المتظاهرين ويُعتقل بعضهم وإذا لزم الأمر فلا مانع من التحرش بعدة متظاهرات حتى ينفض المولد.. ونظل شهرًا أو اثنين نقرأ مقالات التنديد بالأداء الأمنى وتعامل الحكومة مع المظاهرات
ثم.. لا شئ

كنت متأكداً أنها لن تزيد على هذا، وما هي إلا فورة حماس نتجت عن الأحداث التونسية.
قضيت يومي واليومين التاليين على هذا الأساس مع ملاحظتي لارتفاع حدة الأحداث قليلا عن ذي قبل

ليبدأ يوم الجمعة..
وأجد أن الحدث أصبح حدثا هاما فعلا، وأن الجيش نزل إلى الشوارع فعلا، ولتبدأ بداخلي النزعة لمشاركة هؤلاء في مطالبهم التي بدأت تأخذ مأخذ الجدية
وما أن أتى الليل حتى أعلم أن الشوارع امتلأت بالبلطجية
وحتى أجد نفسي مضطرا لصرف النظر عن النزول للمظاهرات، من أجل مهمة أخرى
فقد وجدت نفسي لأول مرة مضطرا أن أبيت أمام بيتي، مع الجيران (وهم قلة لحداثة المنطقة التي أسكن بها).. ووجدتني أدور على مداخل المنطقة لغلقها بالكتل الحجرية وبقايا الشجر
ووجدتني لأول مرة ممسكا بقطعة حديدية (يعرفها أهل المعمار بالقمطة) كسلاح، معضدا لها بعلبة بيروسول وقداحة كخطٍ ثانٍ للدفاع!
وجدتني أجلس أمام كتل خشبية مشتعلة من الخشب مستمتعا بحالة المبيت لحماية بيوتنا وأهلنا.. رغم كل حالة القلق والترقب التي تنتابني مع كل طلقة أو دفعة طلقات نسمعها في الأفق لا نعلم لها مصدراً أو هويةً

حتى أتى الخطاب الذي جعلني أبيت منتشيا يوم الثلاثاء، والذي شعرت أنه ضمن لنا تغييرات عديدة ولم يعد من الصبر إلا ساعة قدرها ستة أشهر.. لاستيقظ مصدوما من مشاهد طالما رأيتها بين أهل فلسطين وإسرائيل.. ولكن المروّع ها هنا أنا بين مصريين.. ومصريين
أصبحت أرى أحجارا تتطاير يمينا ويسارا، ومنها إلى قنابل نارية، تُرمى حتى على مدرعات الجيش!!.. حتى تتحول إلى طلقات رصاص مجهولة المصدر.. لينكسر الأمل في التعديل الذي تأتي ثماره بعد ستة أشهر، ونبدأ في التأكد من أن الحداية ما بتحدفش كتاكيت وأن الزمار حتى وإن كان يموت، فإن صوابعه بتلعب حتى النهاية

وبدأت الأخبار المتناقضة تتزايد.. وبدأت الإشاعات تزداد
وشعرت بالخوف
الخوف على بلد تحترق ونحن لا نعلم أهي خيانة داخلية أم مؤامرة خارجية
الخوف الذي يشعر به طفل يكتشف أن أمه لم تعد تسير بجواره وأن كل من حوله لا يعرفهم
وقررت الابتعاد.. حتى يتبين لي منْ يحارب منْ.. ومن المسئول عن هذه المشاهد المرعبة

وتزداد حدة التناقضات في الأخبار..
اللي هناك كلهم إخوان.. اللي هناك أجانب.. دي ثورة محترمة.. اللي هناك شباب بايظ بيضرب مخدرات وهو في الميدان.. في حد بيحركهم من برة البلد.. دول بيناموا في خيام في الشارع الولاد والبنات مع بعض.. في حد بيحركهم من جوة البلد.. ما ينفعش يتنحى عشان الدستور مش هيتغير.. دي عيال أغبيا ودماغها ناشف.. عادي جدا إنه يتنحى والدستور يتغير، الشرعية شرعية الشعب.. العيال دي بيجيلها وجبات كنتاكي.. كلنا في الميدان زي بعض.. كفاية بقى لحد كده ما جتش من ست شهور.. لازم ندعم ثورة الشباب..

كانت هذه الأخبار تدفعني لشئ من اثنين..
الجنون أو النزول
قررت أن أنزل.. وأرى.. أن أكوّن رأيي بنفسي، حتى وإن لم يهتم به أحد
انضممت لمسيرة الأطباء، والتي توقعت أن تزيد على مئتي فرد، لأفاجأ بأكثر من ألفي طبيب.. أفاجأ بمسيرة عددها أكبر من أن تجتمع على ترديد هتافٍ واحد
مسيرة تأخذ نصف شارع قصر العيني ليمتلئ النصف الآخر بالمشاهدين والمصورين والمشجعين
رأيت الناس تخرج من الشبابيك لتصفق وتشجع

وما أن عبرت "نقطة التفتيش" حتى أفاجأ بأكوام القمامة.. لأعرف أن هناك لجانا تشكل لتنظيف المكان أولا بأول
خطوتين لينطلق الأذان من الإذاعات الداخلية لصلاة الظهر، وفي خلال دقيقتين تتراص الصفوف وتبدأ الصلاة بإمامة شيوخ الأزهر.. وبعد ذلك أجد المسيحيين منتشرون في المكان دون أدنى مشكلة

رأيت بعيني الرجال والنساء بالفعل في خيمة واحدة.. وبالطبع يلعب بجوارهم أبنائهم، وغالبا معلق على الخيمة أنهم جائوا من سيناء/ناهيا/أو حتى المنوفية لنفس الهدف

رأيت المستشفى الميداني وأفراد تأمينها، وأشخاص أتوا بسياراتهم لنقل عدة كراتين من العصائر والأدوية

وأخيرا.. رأيت الوجبااااااات.. وما أدراك ما الوجبات
ينادي عليّ أحد الأشخاص "اتفضل يا أستاذ.. يا أستاذ.. اتفضل دول" موجها إلى يده بأطباق من المخبوزات، آخذها وأعطيها لمن جلست معهم
لا يمر من الوقت غير قليل حتى يتكرر الموقف من شخص آخر، ونظل في محاولات اقناعه بأننا خدنا والله ومحاولات اقناعنا بأن إيه المشكلة؟ خدوا تاني.. زيادة الخير خيرين
ثم يأتي ثالث مناولا إيانا علبة كيك مونجيني.. ثم يأتي رجل بسيط مصرا على إعطائنا التمر.. ثم آخر لتوزيع قطايف!!
وأخيرا.. يأتي الدجاج.. الوجبات.. الفراخ الآثمة التي توهت عقول الشباب لتقنعهم بالبقاء في الميدان أبدا.. بالطبع كان أحد أفراد المجموعة تطوع ليكون الغدا عليه النهاردة بأرز ودجاج "بيتي"

رأيت الزحام الشديد بدون أي تأمين تمر منه المنتقبة بجوار السافرة بجوار أخرى تدخن سيجارة.. يمر الشاب "الروش" بجوار الشاب الملتحي.. كل هذا ولا تحدث مشاجرات أو تحرشات أو حتى معاكسات

رأيت احتفاءًا عجيبا بأي جندي من الجيش يمر خلال الأفراد وهم يكادون يحملوه حملا

رأيت أشخاصا مثقفين وأناس بسطاء يقف جميعهم مرددين يا حبيبتي يا مصر أو أحلف بسماها وبترابها

بل وأيضا رأيت بضع شباب ممن يتطوعون بالرقص في الأفراح الشعبية كنوع من المجاملة وهم يرقصون على أغنية حلوة يا بلدي.. ورغم أني وددت أن أخبرهم بأننا لسنا في فرح ابن العمدة، بل نحن هنا لنتخلص من العمدة وابنه..
إلا أن وجودهم أكد لي أن هذه الثورة ما زالت لا تنتمي لاتجاه.. ما زالت تعبر عن كل طوائف الشعب بما فيهم من حسنات وعيوب
خاصة عندما تجد هؤلاء الأشخاص التي ظهرت بـ"نصبة" الشاي، وكرتونة المياة، وعربة الفيشار.. كنوع من تقليب الرزق وأكل العيش

عاد احترامي لهذه الثورة كما كان من قبل.. وعاد فخري بهم كما كان.. وعرفت أنه سواء وجدت إرادة خارجية أو مؤامرة دولية للتغيير.. فهذا لا يهم، لأن الشعب نفسه يريد التغيير.. وبإذن الله سيكون ذلك في صالحه أولاً.. ولن يشرك فيه أحداً

ولم يتبق لي حتى أشاركهم إلا أن أعرف الإجابة على سؤال واحد.. وهو هل الدستور بالفعل عقبة (كما اقتنعت من قبل ودعوت الناس لذلك).. أم أنه حقا لا يوجد ما يقف أمام رغبة الناس؟
ولم يمهلني الرئيس (والحمد لله) حتى أبحث عن الإجابة.. حيث تنحى.. وفجأة يتضح أنه لا عقبات ولا يحزنون
ويتضح أن كل شئ ممكن.. وكل رغبة للناس سهلة التحقيق
ويتضح أن تعامل النظام مع المظاهرات نجح نجاحا مبهرا في اقناع المتظاهرين بالثبات على مواقفهم.. والإصرار على مطالبهم.. وكأنه يقول لهم أنا كده ووروني هتعملوا إيه

وأجد نفسي ممتنا للحظات انسانية عشتها مع هؤلاء الناس في الميدان
وممتنا للحظات عشتها أمام بيتي (كغيري من المصريين) حاملا قطعة حديد تمنحني بعض القوة وأنا لا أعرف كيف سأستخدمها إذا وقع المحظور
وأجد نفسي شاكرا لهؤلاء الشباب الذين كانوا السبب في تغيير مصر.. أو في أسوأ الأحوال غيروا نظرتنا لأنفسنا للأحسن.. والأحسن كثيرا جدا