19.4.10

دي حكايتي مع الدبان

(1)

في يوم العشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الثامن بعد الألفيتين..
ننتقل إلى منزلنا العامر، والكائن في إحدى المدن الجديدة التي أنشأتها الدولة حديثا..
أو هكذا ظننت..

تسمى المدينة امتداد 15 مايو
رجاء..
لا تقل 15 مايو، وقل امتداد 15 مايو.. فهذه الكلمة في غاية الأهمية

وهذا الاسم لا أدري لم اختارته حكومتنا الذكية، وهي جالسة على كرسي عُمُوديَّة القرية الذكية؟
هل كَوْن المدينة تجاور 15 مايو وتتبعها.. إذا هي امتداد لها؟ أهذه نهار والأخرى ليل؟
إذا لِمَ لَمْ يسموا 15 مايو الأولى بامتداد حلوان؟
ولم تأتي كل أسماء المدن الجديدة إما على تواريخ أو بإضافة كلمة "الجديدة" لاسم أي مدينة قديمة
ألا يوجد بيننا من يبتكر اسم لمدينة؟

قد كان ما كان.. وأعطوها هذا الاسم، وكما سموا مجاورات مايو بالأرقام 1-2-3... إلخ
فقد انتهجوا نفس المنهاج في الامتداد، وبدأوا من أول مجموعة الأرقام الطبيعية "ط" مرة أخرى.. 1-2-3.. إلخ

وما مشكلتك مع الأسماء والأرقام؟ أليس ذلك أفضل من أن تصبح "المدينة اللي
ما تتسماش"؟

إذا فكرت في هذا السؤال فاسمع هذه المكالمة:

- آلو.. مركز صيانة تلاجات (......)؟
- أيوة يا فندم
- عندي التلاجة مش شغالة كويس وفيها........ إلخ
- هنبعت لحضرتك مندوب الصيانة.. ممكن العنوان؟
- مجاورة كذا.. امتداد 15 مايو
- تمام يا فندم.. مجاورة كذا في 15 مايو
- لأ.. امتداد 15 مايو
- يعني هي مايو ولا مش مايو
- هي مايو.. لأ هي مش مايو،ممممم.. هي مش مايو نفسها يعني، دي مدينة جنبها اسمها الامتداد
- آآآ... حاضر يا فندم، هيجيلك كمان يومين

ثم أغلق الخط بعد أن اقتنع..
أو هكذا اصطنع


تتكرر المكالمة مع شركة صيانة الغسالات، وتتكرر محاولات شرح الفارق الجوهري بين 15 مايو وامتداد 15مايو
نسيت أن أذكر أن هذه الاتصالات نتيجة تذبذب التيار الكهربائي مع أي محاولة طائشة من أهل المنزل أو المنازل المجاورة لتشغيل تكييف أو موتور أو حتى ماكينة لحام
حتى كادت أن تودي بحياة جميع الأجهزة الكهربائية.. لولا أن من علينا الله باستقرار نسبي في الكهرباء مؤخرا

وأسأل نفسي.. لماذا لم يسموها باسم أي يوم آخر.. فالنتيجة مزدحمة الأوراق.. فليأخذوا منها ماشاءوا
لماذا لم يسموه مثلا 16 مايو، وبذلك يدللوا قطعا أن هذه تالية لتلك؟
لماذا لا يجعلوا هذه 15 مايو 1971.. والأخرى 15 مايو 2010 مثلا؟

لا إجابة !!

-------------------------

(2)

أخطو داخل المنزل.. ليست المرة الأولى بالقطع، ولكنها المرة الأولى كمقر دائم للأسرة
أفاجأ بأسراب من الذباب المفترس..
وكأن حصة مصر من الذباب العالمي اجتمعت لتصب في بيتنا
ما الحل أمام هذه الجحافل


نيو بيروسول.. راحت الزنة من وداني
يتم افراغ عبوتين من هذا النيو بيروسول (وهو مازال نيو منذ 18 عاما على الأقل)، لنجد الأرض وقد فرشت بعدد 2500 ذبابة على أقل تقدير إحصائي
هم وانزاح..

في تمام الساعة السادسة صباحا، ومع أول محاولات لضوء النهار أن يقتحم الغرفة.. أجد أسراب جديدة من الذباب وقد حملت على عاتقها هم إيقاظي مبكرا.. رغم الإجازة
أحاول الهروب يمينا ويسارا.. ولكن لا فائدة
احتمي بالبطانية من "غلاستهم" ولكن أجد إحداهن تتسلل من السنتيمتر الذي تركته لأتنفس
لا مفر إذا من الاستيقاظ

بعد استخدام طرق عديدة للتخلص من هذا الكابوس،
بداية من البيروسول والريد ومشتقاتهما..
مرورا بمضرب الذباب..
وانتهاء بعدو الذباب الأزلي.. الشبشب
نجد أننا كلما تخلصنا من فوج.. احتلنا غيره
خاصة وأنه لا يفهم أن عليه أن "يُهَش" عندما نشير له بأن "هِش"، ولكن يتوجب عليك أن تحركها شخصيا من موقعها على وجهك أو رأسك أو حتى داخل أذنك إلى أي مكان آخر بعيد عنك..

سمعت عن الصاعق الكهربائي اليدوي.. واتفقنا على أن يُحضره أي منا عندما يجده أمامه
أحضر أخي اثنين من هذا الصاعق.. فوجدته يشبه مضرب التنس
بل من المؤكد أنه مضرب تنس ولكنه يحسن دخله بالعمل كمضرب ذباب ظهرا بعد إضافة عدة دوائر كهربائية
ولكن هل يظنونني رافاييل نادال أم أحمد برادة، حتى أصعق هؤلاء الملاعين "ع الطاير"

بالطبع بائت كل المحاولات بالفشل الذريع..

-------------------------

(3)

بالطبع أعلم أن هذا الذباب الصحراوي "الغتيت" والذي لا يُهش ولا يُنش.. وإنما لابد من إعدامه؛
أعلم أنه نتيجة طبيعية لهذا الشكل الصحراوي الذي تتخذه المدينة..
فرضيت بأن يبقى الحال على ما هو عليه..
خاصة أني ليس لي الحق في اللجوء إلى القضاء

خاصة أن المدينة مازالت تحت الإنشاء منذ خمسة عشر عاما فقط..
إذا.. فقريبا سينتهي كل شئ.. وتصبح مدينة طبيعية "زي مخاليق ربنا".. ولن يأخذ ذلك أكثر من خمسة سنوات أخرى على الأكثر

ولكن وأثناء أحد الأحاديث الأسرية أفاجأ بوالدتي تقول أنها جائت مع أخيها لحجز أرض في هذا الامتداد
والمفاجأة أن هذا كان عام 1981.. عندما فتحت الدولة باب الحجز لهذه المدينة "الجديدة"
وبالطبع لم يستطيعوا الحصول على أية أراضي
ثم تذكرت الدولة أن بها أرضا محجوزة، حتى تصبح مدينة سكنية، فبدأت تسلم الأراضي في عام 1991
أي بعد ذلك بعشر سنوات
ولم تكن إلا صحراء بالمعنى الحرفي للكلمة
أي أن المدينة تنشئها الدولة منذ ثلاثين عاما.. وما زالت (في رأي ناس كتير) صحراء

اتذكر ذهابي مع والدي عام 1996 ، نسير في وسط رمال وصخور داخل "مدقات".. ثم توقف وقال لسائق الحفار:

- احفر هنا

اتلفت حولي يمينا ويسارا..
لم أجد ما يلفت انتباهي إلى أي علامة أو دليل يفرق هذه البقعة عما حولها..
ولكنه أبي، ومن المؤكد أنه على حق
وبالفعل كان على حق

الآن.. وبعد هذه القصة بأكثر من خمسة عشر عاما عرفت لماذا لم تتحرك المدينة كثيرا نحو العمران في هذا الزمن الذي يكفي لنهوض دولة كاملة، وليس مدينة صغيرة
ثلاثون عاما..
فالأرض التي بنينا فوقها كانت ملكا لنائب من نواب مجلس الشعب
عذرا.. أقصد ملكا لزوجته
حتى لا تظنوا مثلا أنه استفاد من موقعه بالحصول على هذه الأرض، سواء بالشراء المباشر أو بالشراء من آخر
وحتى لا تظنوا أنه "سقع" هذه القطعة حتى يرتفع ثمن المتر منها من عدة عشرات إلى بضعة مئات من الجنيهات
فالآخرون هم من فعلوا ذلك
والآخرون هم من يبقون أراضيهم حتى هذه اللحظة في حالتها البكر.. رمال وصخور
والآخرون هم من لم يهتموا بقرار الدولة بأن من لم يشيد بيته.. ستسحب أرضه
فهؤلاء الآخرون يعلمون أن هذا ما هو إلا "كلام في الهوا"، لا يتم تنفيذه إلا على من ليس لهم ظهر بعد أن يشبعوه ضربا على البطن

3.11.09

عملية فدائية

حانت منه التفاته - بينما كان يجهز ما قد يحتاج إليه في هذه الرحلة المرعبة - إلى صورة طفل في السابعة بين يدي والده، وهما يضحكان سويا في مرح..
أعادت له ذكريات جميلة، قد لا تتيسر له الفرصة ليتذكرها ثانية
يضع آخر حاجياته في الحقيبة التي قد يحتاج إليها فعلا، أو قد تكون مجرد تحصيل حاصل ليس إلا..

يخرج إلى صالة شقته.. ليجد الجميع في حالة يرثى لها من القلق.. تمسك زوجته بيده قائلة :



- بلاش يا حسن.. بلاش.. احنا محتاجينك
- ما ينفعش يا عبير.. ده واجبي.. ولازم أقوم بيه
- طيب ما ينفعش حد تاني يروح؟.. يعني مفيش غيرك؟
- في طبعا.. بس انتي عارفة إن كل واحد له مسئوليات محددة.. ما ينفعش حد يشيل حاجة من مسئوليات التاني.. ما تخافيش.. زي ما هاروح زي ما هاجي إن شاء الله
تنفجر في البكاء مستسلمة لإصراره.. محتضنة ابنها الصغير بين يديها

يتجه نحو أمه.. التي تكتم دموعها حتى لا تزيد من همومه.. خاصة وأنها تعلم أن كلامها وبكائها لا طائل منه وتكتفي بقولها :
- خلي بالك من نفسك يا ابني.. احنا محتاجينك
- حاضر يا أمي، ما تقلقيش.. الموضوع مش مستاهل
- اقرا قرآن كتير وإنت رايح.. ولو حسيت بأي خطر حاول تنفد بجلدك يا ابني
- حاضر.. إن شاء الله خير، ما تقلقوش انتوا بس.. وأنا إن شاء الله هاتصل بيكوا
يقبل يد أبيه، الذي ينظر إليه دون كلام.. مكتفيا بنظرة معبرة، تعيد إليه ذكريات الصورة التي رآها قبل لحظات..
فيبتسم له متذكرا أنه شك منذ قليل في امكانية أن تتاح له فرصة استعادة هذه الذكريات مرة أخرى
ينظر لساعة يده..

     12:13م

لم يبق أمامه إلا 47 دقيقة فقط.. حان وقت الذهاب..


* * *


بعد الوقت المحدد بنصف الساعة يراه قادما من بعيد..
ليس مطلوبا منه أكثر من الذهاب لفرع الشركة في أسيوط لإنهاء بعض الأعمال الإدارية وتجهيز بعض الأوراق الهامة
إنها ليست مشكلة..
إنها ليست المشكلة..

يراه يقترب منه أكثر..
إنه لا يخشى صاعقةً من السماء.. أو بركاناً متفجراً من باطن الأرض.. فلم يسبق أن حدث شئ من هذا القبيل أبدا
يتباطأ رويدا رويدا..إنه فقط يدعو الله من كل قلبه..
ألا تكون نهايته على يد جاموسة شاردة.. أو على يد سيارة منتهية الأعمار الافتراضية والاحتياطية والاستثنائية؛ يأبي محركها أن يتوقف إلا على مزلقان هذا القطار بعد أن يتركه عامل المزلقان مفتوحا في وقت مرور القطار


يوشك على التوقف..
يتمنى بشدة ألا يقرر عامل التحويلة التوجه هنا أو هناك قبل أن يضبط وجهة القطار إلى مساره الصحيح.. فلا يأخذ قطاره قطاراً آخر في عناق حار أخير



يتوقع " أو يحاول ذلك " أن تعمل جميع الأجزاء - المتطورة المضافة حديثا – بشكل صحيح بعد أن "وجعوا دماغه" بإعلانات التطوير والتحديث
خاصة بعد أن آمن بأن المصري اللي على حق.. يقول للغلط لأ



يتوقف القطار أمامه..
يقف ساكنا للحظات..
يغمض عينيه.. ويأخذ شهيقا عميقا.. ثم يدلف إليه..


23.7.09

وسع من وش العقلاء

كان راجل طيب.. الله يرحمه
ملتزم ومتدين جدا –أحسبه على خير ولا أزكي على الله أحد- عمري ما شفته بيتخانق مع حد في مسألة دينية أيا كانت
كنت دايما ألاقيه موجه طاقته للخير

ومن ضمن الحاجات دي.. في مستشفى للأمراض العقلية في حلوان.. كان يجمع فلوس من معاه ومع كام واحد من جيرانه ويجيبولهم حاجات.. سواء هيستفيدوا بيها أو مجرد إنهم يسعدوهم بس
يعني يجيبولهم لبس.. أو يجهزولهم وجبات أكل ويودوها هناك

وفي مرة رحت معاه.. كان واخد أطباق صغيرة فيها حلويات شرقية
كانت أول مرة أتعامل مع ذوي الأمراض العقلية.. أو مع المجانين

طول عمري باشوف معمول عنهم حاجات في التليفزيون خصوصا في أفلام اسماعيل ياسين اللي دخل المستشفي دي "في الأفلام" أكتر من تلات أربع مرات

وطول عمري باضحك على الحاجات دي لكن مش مقتنع إن ممكن يحصل زيها أبدا
لحد ما جه اليوم ده...

-------

دخلنا ورحنا لعنبر ونادينا على المرضى اللي فيه عشان ياخدوا الأكل اللي الراجل ده جايبه
ووقفنا ووزعنا.. واحد منهم خد الطبق بتاعه، وقال له : وأنا كمان
ابتسم وقال له : ما هو الطبق بتاعك في إيدك آهو
رد : هو كل واحد طبق واحد بس؟
قال له : أيوة
راح سايبنا وداخل جوة.. وشوية وجه.. "وأنا كمان"
ابتسم وقال له : ما إنت خدت قبل كده
قال له :
لأ لسة ما خدتش
قال له : إذا كان الأكل لسة على شنبك آهو
راح ضاحك وسايبنا ودخل جوة

-----

واحد تاني خد الطبق وبعدين قال له : يا شيخ أنا عايز أسألك على حاجة
قال له : اتفضل
قال :
أنا كنت مدرس عربي .. واتجوزت واحدة.. وخلفنا ولد
وبعدين تعبت شوية كده، والدكاترة طلبوا مني تحاليل وحاجات.. بعدها قالولي إني مابخلفش..
طيب العيل ده جبته إزاي؟
ولما قلتلها راحت قايله لأهلها ورموني هنا.. يبقى الحل دلوقتي إيه؟

طبعا الراجل ما عرفش يقول له إيه غير: معلش .. وسيبك منها.. وانسى كل اللي حصل.. وحاجات من دي يعني

يا ترى الراجل ده كلامه صح؟
ولا هو حالته اللي صورتله القصة دي؟
ولا جزء صح وسببله الحالة دي عشان كده بقى في المكان ده؟!!

---------

رحنا عنبر تاني.. الممرض قال لنا نوزع من برة الباب الحديد
وإحنا بنوزع اتنين من اللي واقفين بدأوا يشدوا مع بعض.. المهم هديوا وقلنالهم نادوا باقي الناس اللي جوة.. فواحد منهم قال للتاني :
ادخل انده لهم
راح التاني مزعق :
طيب ما تدخل إنت.. إنت بتقول لي أنا ليه.. إزاي أدخل أنا.. وكمان إنت إزاي تكلمني كده؟
أنا لوا لكن إنت لسة عقيد.. يعني أنا اللي أقول لك وإنت تنفذ.. ادخل إنت ناديلهم


وفعلا دخل!!
----------

رحنا عنبر تالت..
العنبر كان مفتوح وقالولنا إن مفيش منهم خطر
والراجل بيوزع لقيت واحد استلمني..
أنا اسمى فلان الفلاني.. كنت باشتغل كذا كذا.. إنتوا جايبين إيه؟
وطبعا العبد لله مقلق من الراجل ده وعايز أخلع منه بأي شكل .. العمر مش بعزقة
قلت له : مفيش.. شوية حلويات كده ليكوا.. روح خد لك طبق
:S
بعدت شوية عنه .. جه ورايا يكمل كلام
على فكرة.. الناس اللي برة بيقولوا علينا إننا مجانين.. لا طبعا.. الناس اللي برة هم اللي مجانين.. لكن إحنا هنا العقلاااء.. إحنا عنبر العقلاااااااااااء
العبد لله : أكيد طبعا
بعدت عنه تاني.. جه ورايا
وعلى فكرة.. هنا أحسن بكتير من برة.. إنت عارف أنا هنا من امتى؟
من سنة تسعة وتمانين.. ورغم كده الراجل اللي جابني هنا مات وأنا لسة عايش
هو استفاد إيه بقى؟ ولا حاجة.. هو اللي مات.. وأنا، اللي هنا، عايش أهو ما جراليش حاجة..


--------
الحمد لله على نعمة العقل..
اللهم ديمها نعمة يا رب

31.10.08

من الدانمارك لإقبال للعلمانية للبنا.. يا قلبي لا تحزن

كلنا سمعنا عن موضوع الرسومات المسيئة للرسول
وكلنا اتضايقنا.. وزعلنا.. وكالعادة قعدنا ندعي عليهم.. ونقول أحفاد القردة والخنازير
وكالعادة برضه.. طلعت إشاعة بإن الراجل اللي رسم الرسول مات محروق
"نفس الإشاعة اللي طلعت المرة اللي فاتت.. تقريبا بيموت محروق كل ما الصور تتنشر"
المشكلة بقى إن اللي رسم الكاريكاتير كذا واحد.. مش واحد بس

المهم..

الناس هاجت وثارت (وده من حقهم) لكن مفيش واحد .. بص للكاريكاتيرات دي وقال اللي رسمها بالشكل ده .. رسمها كده ليه؟

سؤال بسيط جدا
وإجابته أبسط منه.. إن هو ده اللي شايفينه في المسلمين..

وإن أول ما يذكر كلمة مسلم قدام أي حد فيهم يفتكر أسامة بن لادن أو الظواهري.. وفي أحسن الحالات يفتكر صدام حسين
فطبيعي.. وطبيعي جدا كمان إنهم يفترضوا إن اللي بيشوفوه من المسلمين دول جاي من دينهم اللي هم متمسكين بيه
وطبيعي جدا إنهم يفترضوا إن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو اللي علم المسلمين كده (حاشا لله)

وده لأن مفيش تقريبا أي صورة عدلة منتشرة بشكل واسع للمسلمين إلا في نطاقات ضيقة جدا

طيب إحنا إتضايقنا إن الناس دي مش فاهمين الإسلام صح رغم إنهم مش مسلمين.. ومش عايشين مع المسلمين

نيجي بقى في الناحية التانية
نلاقي إن عندنا مسلمين.. مولودين مسلمين.. وعايشين بين المسلمين..لكن آرائهم زي الـ.....
ما علينا

وزي ما المثل بيقول.. خبطتين في الراس توجع... لكن امبارح اتخبطت تلات خبطات ورا بعض..

---------------------

الخبطة الأولى...
من الحاجة إقبال بركة، زعلانة قوي قوي من أبو تريكة..
ليه يا ستي؟ ..
أصله الوحش قليل الأدب ده.. لما عملوا احتفال تكريم .. وجابوا نانسي عجرم سابها ومشي.. ولما عملوا احتفال في دبي وجابوا سعد الصغنطط .. برضه سابه ومشي
يسيبهم ليه يعني؟؟ كل ده عشان يلفت إنتباه الناس ليه (!!!!!!!!)
عيب عليه إنه يسيب الناس في الاحتفال كده... اللي بيعمله ده هو اللي بيصرف الناس عن الفن الراقي وبيفتح المجال للفن الهابط (!!!!!!!!!!)


أولا .. هو أبو تريكة محتاج يلفت نظر حد؟؟ ده بسم الله ما شاء الله الناس بتموت فيه في كل حتة في العالم العربي
ثانيا..اشمعنى اللي بيروح حفلات وديسكوهات ويرقص مع دي ومع دي.. بنقول دي حرية شخصية..
ولما نلاقي واحد
مش بيحب يسمع أغاني أو يحضر حفلات رقص وكلام فاضي من ده.. يبقى وحش وقليل الذوق؟؟
هو مش من حقه يبقاله حرية شخصية هو كمان

ثالثا.. بقى سعد الصغير، ونانسي هم الفن الراقي؟؟

عموما مش غريب عليها..
لأنها قبل كده كانت زعلانة جدا لأن زمان كانوا بيلبسوا ميني جيب وكان الموضوع إيزي يا عزيزي.. لكن دلوقتي الناس بقت متزمتة ورجعية
مش واخدين بالهم إن الحجاب ده مجرد نصيحة من الخالق للستات.. عايزين ياخدوا بيها ماشي مش عايزين خلاص
(آه والله العظيم هي قالت كده)

---------------------

الخبطة التانية بقى من واحد علماني..
زعلان هو كمان ...
ليه يا أستاذنا؟
أصل تدريس الدين في المدارس ده هو سبب التطرف اللي بنشوفه اليومين دول.. وهو اللي بيمنع العقل من التفكير والتجديد والابتكار
لازم نلغي تدريس الدين.. وكفاية نحط مادة عن الأخلاق والقيم..
لأن الدين المفروض إنه ما يتفرضش على حد بالعافية (!!!!!!!!!!!)

اللي أعرفه إن التطرف هو المغالاة في الدين..
إني باعمل حاجات زيادة قوي عن اللي أمرنا بيها الدين.
وعشان أعرف الدين أمرني بإيه أظن كده إني لازم أدرس دين..


طيب لما آجي أدرس أخلاق.. هاجيبها منين؟
ومين اللي هيقول إذا كان التصرف الفلاني من الأخلاق ولا لأ؟

أجيب واحد دكتور علم اجتماع وأسأله؟ ولا آخد حاجات ربنا هو اللي قال لنا عليها؟؟
مين هيبقى أصح يا ترى؟


الغريب إنه قال إن الدين بيتفرض بالعافية على الطلبة..
كن ما زعلش إن الرسم مفروض عليا بالعافية وأنا يمكن مش باعرف أرسم أساسا..
ما قالش إن الإنجليزي مفروض عليا وأنا يمكن مش عايز أسافر برة..

ما قالش إنهم بيفرضوا علينا نصوص عقيمة في العربي بدون أي فايدة

كل ده مش مهم.. المهم الدين نلغيه

---------------------

الخبطة التالتة
جينا بقى للزغلول الكبير قوي..

بعد ما قمت من قدام الأخ اللي مش عايز نفرض عليه الدين.. دخلت على موقع مصراوي.. ولقيت مولانا الشيخ جمال البنا.. بيدينا فتوى جديدة عشان الحياة تبقى في الإيزي موزو

إيه يا سيدنا ؟ بتقول إيه؟
باقول إن من حق الشباب والفتيات تبادل القبل.. حاجة يعني تصبيرة كده.. أصلهم يا عيني غلابة مش عارفين يتجوزوا..

طيب والذنوب يا مولانا؟
مش مشكلة أصل القبل دي من صغائر الذنوب... يعني شوية حسنات كده تمسحها.. مش مشكلة يعني(!!!!!)


قصد حضرة سعادة سيادتك زي موضوع السجاير في رمضان كده ؟؟
أيوة.. بالظبط.. المدخن بالنهار في رمضان ممكن دماغه تبقى مش مظبوطة.. وإنتوا بتقولوا إن التدخين بيفطر.. فكده هو ممكن يضطر يدخن ويبقى فطر..
فإحنا ممكن نسمح له يدخن سجارتين تلاتة .. بدل ما يفطر (!!!!!)

غريبة قوي حكاية القبل دي..
أمال الرسول قال إن اللي مش عارف يتجوز يصوم ليه؟ ما قالش على القبل ليه ساعتها؟ ولا الحديث ده ما مرش على سيادتك؟
طيب لو عندك بنت.. ترضى إنها يتطبق عليها الفتوى دي ولا إيه؟؟


بالنسبة بقى لموضوع السجاير.. كويس إنك نبهتنا
زي ما من حق المدخن يشرب سجارتين بس بدل ما يشرب كتير ويبقى فطر
أنا برضه باعطش في رمضان..
ينفع أشرب كوبايتين مية بس بدل ما أشرب كتير وأبقى فطرت؟؟

البقاء ميتا لثانية واحدة فقط


تالت يوم في العيد اللي فات..
رحنا وسط البلد
طبعا تشوف الناس في حلوان عندنا تحس إن مصر كلها في حلوان
تشوف الناس اللي في وسط البلد تحس إن مصر كلها في وسط البلد

بعد الأكل والشرب والذي منه... والوقفة على الكورنيش وكوبري قصر النيل
قررنا إننا نروّح
الساعة 1:45... لكن الشارع مليان بالناس
طبعا الميكروباص من دول يعدي وتلاقي أمة لا إله إلا الله تتجمع عليه
واللي يزق واللي ينط من الشباك
واللي يتخانق مع خطيبته عشان الركوب وحاجة آخر بهدلة

في ظل الظروف الصعبة دي كان من المستحيل إننا نركب ميكروباص... لأننا أربعة..
يعني مستحيل نجري مع بعض ونقف على الباب مع بعض وندخل مع بعض

يعني لو واحد ولا اتنين مننا ركبوا يبقى كويس قوي... وطبعا المترو خلااااص قفل..
المترو ده نعمة الواحد مابيحسهاش غير لما مايلاقيهاش


المهم ظهر لنا ميني باص رايح حلوان... وفاضي
أو يعني كان جاي فاضي وعلى ما وصل قدامنا كان اتملا وبقى مافيهوش غير الممر اللي في النص
رضا طبعا... حد لاقي

جرينا وركبنا والسواق مشي... (بالمناسبة السواق ده كان بقال جنب بيتنا الأولاني.. مش عارف إيه اللي خلاه يسوق)
لحد ما عدينا المعادي وبقينا قبل المعصرة (على حسب ما افتكر يعني)
وفجأة فردة الكاوتش اللي ورا ضربت...
"العجلة ضربت يا سطى"

ده سمع كده وحس بالخبط اللي في العربية راح بكل ثقة ضارب فرامل....
طبعا الأوتوبيس غير مساره (اجباريا) ودخل شمال... ولقيت الأسفلت اللي كان تحت... بيقرب .... بيقرب....بيقـ... (ده بيقترب علينااااااااااا)
خلااااااااص
بقيت منتظر الكارثة بعد أقل من ثانية...
وفجأة تحول كل شئ للون الأسود...



مر على الوضع ده ثانية واحدة
ثانية واحدة بس..
لكن عدت عليا بالظبط زي عشر دقايق.. (مش هاقول ساعة عشان ما ابالغش)

في الثانية دي، جه في دماغي ألف سؤال...

- هي الدنيا بقت اسود ليه؟؟ أنا مش شايف حاجة غير اللون الأسود
- أنا مش حاسس بالوجع اللي المفروض أحس بيه في حادثة زي دي ليه؟
- أنا أغمى عليا؟؟... لأ أنا حاسس إني فايق
- شكلي كده مت
- يا نهار زي بعضه... ده انا لو مت دلوقتي هاروح في داهية (في الآخرة طبعا)
- يا ترى إيه اللي بيحصل بعد كده؟
- يا ترى هيعملوا فيا إيه؟؟
- طيب أنا لو كنت مت أمال ماشفتهوش ليه؟
- كويس إننا من الناس اللي بتبقى محترمة نفسها لما تخرج
- يا ترى رمضان اللي لسة خلصان ده هينفعني؟؟
- إيه ده... إيه النور ده؟... هم جايين ولا إيييييييه؟

انتهت الثانية بعد ما عرفت إن ده نور الشارع..
وبعد ما سمعت صريخ الستات اللي معانا...
وبعد ما سمعت واحد بيقول : اتشاهدوا يا جماعة... كله يتشاهد..

- إيه ده... ده أنا لسة عايش... حصل لي إيه؟... أنا مش حاسس بوجع..
يا لهوي.. دانا فعصت الراجل اللي تحتي ده.. (مش أنا لوحدي.. أنا والناس اللي فوقي)

لقيت مكان على الأرض (اللي هي الشباك اليمين سابقا) حطيت رجلي وقمت من فوق الراجل بعد ما اللي فوقي بعدواعني

إيه ده فردة الكوتشي الشمال مش لاقيها...
في ستين داهية... الحمد لله إني ماجراليش حاجة.....هاطلع ازاي من البتاع ده

الناس بتحاول تكسر الشباك اللي قدام واللي ورا.. ومحدش بيتحرك غير اللي طلعوا من فوق (يعني من الشباك الأيسر سابقا)
- إسلام... إسلااااااااااااام... إسلااااااام

الصوت ده أنا عارفه... باينه محمود
- أيوة أنا هنا
- فين؟
- أنا هاطلع آهو .......


دست على الكرسي (من الجنب) واتشعلقت في الشباك ورحت طالع...

هنزل منين دلوقتي؟؟ مش كانوا يعملوا سلم على سقف الأتوبيس بالعرض عشان الظروف اللي زي دي؟..هانط المسافة دي ازاي من غير كوتشي... أمري لله

آآآه... رجلي اللي من غير كوتشي الحمل كله جه عليها... شكلها كده اتكسرت... ربنا يستر

"يا جماعة... الكوتشي ده بتاع مين"

سمعت الكلمة دي بصيت على شمالي لقيت واحد ماسك الفردة اللي كنت استعوضت ربنا فيها وحاططها قدامي.. كأنه عارف إنها بتاعتي

"بتاعتي يا أستاذ.. شكرا"

طبعا باقول له في دماغي كنت فين قبل ما أنط؟


إيه ده؟؟؟ كان معايا تلاتة تانيين..... راحوا فين؟

لقيتهم... الحمد لله كان كل واحد فينا بخير لكن واخد حاجة بسيطة كده
يعني أنا النضارة عورتني في مناخيري (بالإضافة للجزع بتاع النطة)
محمود ودنه ورمت... الناس كلها وقعت عليه وهو على الأرض (مش يعمل زيي ويقع على واحد يحميه؟؟!!)
والاتنين اصحابنا اللي كانوا معانا كل واحد خد خبطة في رجله
ركبنا عربية الاسعاف
وأنا مفيش في دماغي غير سؤال واحد

كان بيني وبين الموت نص متر... يا ترى لو كنت مت... كنت هاعمل إيه؟؟ حسابي هيكون عامل ازاي بوضعي الحالي؟
نتيجة الحساب ده هتوديني فين؟؟