3.1.14

23

23
لم يعنِ لي هذا الرقم من شهر إبريل الكثير..
يوم مولدي؟
"طب وإيه يعني"؟!
لم أعرف أبدا جدوى الاحتفال بأعياد الميلاد..
لو زادت السنة عشرة أيام.. لصغرتُ في حسابات السنوات بضعة أشهر.. ولاحتفلتُ بيوم الميلاد في يوم آخر!
حتى مع حقيقة أني موجود على هذه الأرض منذ نفس العدد من الأيام!

تتغير الظروف والأحوال..
يكتسب نفس اليوم -غير المهم- رونقاً آخر..
فرحةً أخرى..
ليست لمدى أهمية مجيئي -غير المهم- لهذا الكون..
ولكن لأن هناك من أصبح ينتظر هذا اليوم..
يستعد له.. ويهتم به..
أصبحت أنت أيضا تنتظره..
لا تنتظر هذا اليوم.. فقط تنتظر هذا الشخص.
يتطاير قلبك فرحا عندما تسمع الكلمة المعتادة التي تصبح جديدة "نوفي" : كل سنة وإنت طيب!

23
تتذكر وأنت في المرحلة الابتدائية.. تنظر لأقرانك في الثانوية، وتتعجب كيف وصلوا لهذه السن الكبيرة!
هل من الممكن أن تكبر مثلهم وتصبح في السادسة أو السابعة عشر!
ما بالك بمن تخطوها وكسروا حاجز العشرين!!
تطايرت الأيام كتطاير قلبك مع هذه الكلمة..
وتجد نفسك تحاول عبثا أن تقنع هذا الشخص أن نفس الرقم.. 23.. ليس رقما في عداد الأعمار!
هذا ليس إلا عمر طفلة..
طفلتك، التي يسعدها إغاظتك و"الغلاسة" عليك..
ويسعدك ضحكها..
كلامها..
همساتها غير المقصودة، التي تقلدَها عمدا، فيزداد الضحك..
ويزداد التطاير لعبا بالقلب

تستمع لإحدى الأغنيات..
يستمع الناس للكلمات الرقيقة أو الشقية أو "الإفيه"..
يستمتع الجميع باللحن المميز..
وتستمع أنت للـbass guitar!
يلعب به عازفه في خلفية الأغنية..
يعطيها طعماً وروحاً..
يعطيها وزناً تحتاجه.. ورُقـيًّا نحتاجه، 
دون أن يكون ظاهرا لك كأصالة عود أو حزن كمان أو حيوية جيتار عاديّ!
قد لا يشعر به إلا فنانٌ أو عاشقٌ للموسيقى.
تتأمل كيف يُحوِّل ببساطةٍ جودة الأغنية من مرحلة "أناشيد الصباح المدرسية" إلى جودة لحنٍ احترافيّ يطربك وأنت لا تشعر به!!
تتذكر كيف كانت حياتك نشيدا بدائيا، يُعزف مكررا بتكرار الأيام..
حتى تدخل حياتك..
فيتحول النشيد إلى مقطوعة منعشة..
تترك كل الآلات والنغمات في حياتك..
وتستمع أنت وحدك إلى هذه الإضافة التي تشبه الـbass guitar..
تلتقط نغماتها في خلفية أغنية أيامك
تستمع.. تستمتع.. وتبتسم
ربما لا تكون فنانا..
ولكنك بالتأكيد عاشقٌ لهذه الموسيقى!

28.4.13

الطريق إلى تلات

في خلال رحلتي الأولى إلى منشأة سكران (جاري التحري عن أصل التسمية).. وصلت لـ "صوفي".. لأتخذ منها وسيلة المواصلات الثالثة، والمتجهة إلى "تلات"!
أسأل ببراءة عن ميكروباص "تلات"، فيشير لي السائق إلى سيارة ربع نقل "متقفلة بوكس"، لأعرف أنها وسيلة المواصلات المتاحة لوجهتي التالية لأتذكر البطل "نبيل الحلفاوي" وهو في سيارة تشبهها في خلال رحلته إلى إيلات، في محاولات توسعة فتحة شئ أبيض قابل للإنفجار.

لا أشعر بأي مشاعر بطولة كالتي شعر بها البطل في الفيلم، ولكني كنت مثله أدرك أني قد أكون "داخل على مصيبة".. أصعد للـ"بوكس".. ترتطم رأسي بعارضة حديدية تعمل كدعامة لسقف البوكس.
أجلس في انتظار اكتمال الركاب بجوار رجل أربعيني ذو لحية مشذبة بعناية.. يصعد رجل في الستينات من عمره.. ترتطم رأسه بالعارضة، ويجلس أمامي بجوار سيدتين في بدايات العقد الخامس من عمريهما، ثم رجل خمسيني تحميه جلسته قبل العارضة الحديدية من الاصطدام بها، ثم رجل خمسيني آخر يجلس بجواري بعد أن يصطدم بالعارضة.. ثم نتحرك بعد أن يكتمل عددنا بشاب في بدايات العشرينيات، والذي يتخذ مكانه بيننا بعد ارتطامه الموفق بالعارضة!

ينطلق السائق..
ثم تبدأ حالة الألفة المصرية الطبيعية التي تنشأ في المواصلات العامة، فيشارك الجميع في أي موضوع مشترك أو غير مشترك، ولكن في هذا اليوم يدور الحديث كله حول مشكلة الساعة.. رغيف العيش!
يتحدث الناجي من العارضة شاكيا :
الراجل بتاع الفرنة كان بيبيع الرغيف امبارح على 35.. محدش اشترى منه، والله عيش بـ150 جنيه ما حد خد منه حاجة، ما هو صحيح هاخد إزاي رغيف بـ35 قرش؟ ده أنا أروح أجيب السياحي بـ20 أحسن بقى!
يرد الرجل الستيني :
ما هو صحيح، أجيب أنا رغيف بـ35 ليه يعني؟ أمال هناكل إيه بعد كده؟
ترد المرأة بجواره مستفهمه بقلق :
طيب وهيفضل بالسعر ده؟
يرد الرجل الخمسيني :
ما هو يقول لك لو رحتي تجيبيه بالاشتراك تاخديه بشلن.. برة الاشتراك يبقى بـ35.
يرد الرجل الملتحي بحذر :
طيب يا حاج ما تشتري بالاشتراك، خد اللي انت عايزه وهيبقى بشلن!
يشعر الخمسيني وكأن حالة الرعب -والتي كأنه يتلذذ بنشرها- تكاد تُهدم ببساطة فيجيب :
ما هو أنا وإنت هنجيب بالاشتراك.. بس الفواعلية الغلابة هيجيبوا منين بقى؟ وهيجيبوا أبو 35 ده إزاي؟
يبدو على الركاب الاقتناع حتى كادوا يرددون : آه والله.. آه والله.. آه والله.
فيرد الملتحي :
طيب ما يعملوا اشتراك هم كمان!
يؤكد الستيني والمرأة على كلامه، وكأنهم أدركوا لتوهما بساطة الحل :
صحيح وهم ما يعملوش اشتراك ليه؟
يحاول الخمسيني إطلاعهم على سذاجتهم وغياب الحقائق الكاملة عن أذهانهم وإنقاذ حالة الرعب من التبدد :
يا بوي دول مش من هنا.. مش هينفع يطلعوا الاشتراك إلا في المركز اللي هم منه، لكن هنا مش هيرضوا يطلعولهم خالص..

ثم يستدرك مؤكدا :

أنا نفسي رحت أجدده في مكان تاني قال لي ما ينفعش.. لازم تجدده عند بيتك.. عند محل سكنك في المركز اللي إنت منه.
يتحسر الرجل الستيني الكبير على سوء الأحوال، ثم يحاول طمأنه نفسه :
الحمد لله لسة عندي أربع أراديب قمح بابيع فيهم، آهم هيكفوني أنا وعيالي.. مش هنغلب في اللقمة اللي هناكلها.
يشعر الرجل الخمسيني وكأن حالة الرعب التي بناها تتلاشى سريعا فيؤكد :
على رأيك.. الواحد مش هيغلب في اللقمة، ربنا بس يحافظ لنا على الصحة، لأن دي لو راحت الواحد مش هنلاحق عليها مصاريف.
يتذكر الستيني نجاته مما يحذره منه محدّثه :
على رأيك والله.. من كام يوم وقعت.. الحتة دية (مشيرا إلى التقاء فخذه بجسده) طقت جامد، رحت للدكتور قال لي إنها هربت من مكانها.. الدبوسة اللي انت بتخلعها من الفرخة دي وإنت بتاكل.. هربت من مكانها بس مش قوي، قال لي لو كانت اتفسخت خالص كنت دخلت في موال كبير، ولا خمسين ألف جنيه.
تتردد عبارات المشاركة الوجدانية :
سلامتك يا حاج.. الحمد لله على كل حال.. قدر ولطف. 
ويبدو أن الرجل "المرعب" لم يجد ما يلقيه في نار الرعب التي بدأت تخبو فلاذ بالصمت.
تنتهي الرحلة بصعود امرأة أخرى، وبداية شجار عنيف بينها وبين المرأة الجالسة أمامي بلا سبب تقريبا فتعترض على أنها "مش عايزاها تركب وهي واخدة مكانين وهي أصلا قد كده"، فتدافع الأخيرة عن نفسها بأن "ما انتي لو تطفّي النار اللي جواكي دي كنت تخنتي ومليتي انتي كمان"، فأتركهم وأنزل "محتاطا من العارضة" بعد أن وصلت لوجهتي.. تلات.. لأبحث عن وسيلة المواصلات الرابعة حتى أصل للوحدة الصحية.. وأنا أتعجب من بحث أهل الريف عن رغيف الخبز في الفرن بعد أن كانوا يحققون الاكتفاء منه ذاتياً!

30.3.13

خطّان

يتلاقى الخطان..
خطُّك السائرُ في اتجاهاتٍ تختارُها أحيانًا، أو تختارُكَ كثيراً..
وخطُها الآتٍ من مكانٍ ما.
يتكرر التلاقِ..
تكرار تلاق موجة عنيدة بصخرة ساكنة، لا تلبث إلا أن تعود معها فتاتاً ذائباً لا حول له ولا قوة.. ولو بعد حين.
هل كنتَ الموجة؟ أم أصبحتَ الفُتات؟

سعادةٌ طفوليةٌ تعتريكَ..
تعطي قلبَكَ أولَ دروسِ الرقصِ فَرَحاً بين جدرانِ قفصِهِ، بمجردِ الاقتراب..
أيّ اقتراب..
ولو عبرَ النبضاتِ الإلكترونيةِ.. الناقلةِ لتكتكاتِكَ العازفةِ على لوحةِ مفاتيحِكَ لحناً أصبحَ شجياً بلا وزنٍ ولا نغمات.
حتى مع ضحكاتك المنفردة، السعيدة بتخيل الضحكات المتزامنة معها على الطرف الآخر.
حتى مع استعادتك لتلك الضحكات مرة تلو الأخرى، بمراجعة تسلسل الكلمات المخزنة لديك، مجتراً لحظات سعادتك لمجرد إضحاكها.

تتلاعبُ بكَ الحيرةُ ساخرةً كطفلةٍ شقيةٍ..
تتقاذفُك..
بين نظرةٍ لعينيها تخشى أن تفضحَكَ..
هل كنتَ تُدرك أن لهذا اللون - الذي تلقاه يوميا مئات المرات - مثل هذا السحر؟!
.. وبين نظرةٍ هاربةٍ تلوذُ بأي كُرسيِّ خالٍ، أو أي ورقةٍ ملقاةٍ هنا أو هناك، احتراما لحدود لم تسمح لنفسك بتخطيها بعد..
ولكن هل ستظل ناظراً للكرسيّ طيلةَ الوقتِ؟!!

يتلاقى الخطان..
يتضافر خطُّك مع الخطِّ الآخرِ في اتجاهٍ جديدٍ لم تعرف إن كنت قد اخترته أم هو الذي اختارك..
لم يعد يهم..
فأنت على أية حالٍ تترك نفسك له سعيدا.. ممتنا أنك -بطريقة ما- أصبحت منساباً فيه.

28.11.12

مدينة البط



كنت أشاهد وأنا طفل تلك البطة التي ترقص مغنيةً مناديةً على أهل بلدتها لإنقاذها من "التعابين اللَّمُوني".. 

فما أن يجري الجميع لإنقاذها، حتى تنفجر ضاحكة لخدعتها التي انطلت عليهم.. وما أن تتكرر الخدعة، حتى يقرر الجميع : 
"إحنا أهل مدينة البط.. مش هنصدق حاجة تقولها"

وبالطبع عندما تتعرض البطة للخطر الحقيقي، لا تجد من ينجدها أو يصدق استغاثاتها!
---------------------
    في إحدى عبقرياته، مسرحية تخاريف، يتقمص محمد صبحي شخصية الدكتاتور الأحمق، الذي يبدأ حكمه بآمال كبيرة في تحقيق خير ونماء للشعب الأنتيكي البسيط لم يسبق تحقيقه في أي من دول العالم.
لينتهى حكمه بانقلاب شعبي عليه لنجاحه الساحق في تحقيق أسوأ معدلات الفقر والمعاناة لهذا الشعب التعس.


    في أثناء حكمه -وبعد انعزاله في قصر الحكم عن الشعب الذي يحكمه- يقرر أن يستجيب لطلب زوجته بأن يستمع لشكوى مواطن من الشعب، متمتا:
"شوفولي أي مواطن من الشعب أتكلم معاه.. ع الأقل أعرف شكلهم إيه ولاد الكلب دول".
ثم يسأله سؤالا بسيطا:
"هل أنت من المؤيدين لي.. ولحكمي وحكومتي، تأييدا مطلقاً؟" مشيرا برأسه أن نعم؛ "أم أنك -لا قدر الله- من المعارضين؟" مشيرا بعلامة الذبح!

كانت هذه الجملة التي اخترتها لتكون Facebook status بعد الإعلان الدستوري الأخير لد. مرسي، لتحظى بإعجاب وتأييد معارضي الإخوان، ورفض الإخوان بالطبع.. وربما لو فهموا لم اخترت هذه الجملة لرفضها معارضي الإخوان كما فعل الإخوان تماما.

أمسك د. مرسي البلد في فترة من أشد وأصعب الفترات التي تحياها البلد.
مفككة الأوصال..
مشتتة المذاهب..
في ذات الوقت الذي ارتفع فيه سقف طموحات أبنائها بشدة، بعد تجدد أملهم فيها بقيام ثورة يناير، التي لم يتفق ثوارها إلا على شيئين:

  • مش عايزين حسني.
  • لن نتفق مرة أخرى.
لينقسم الجميع إلى شخص وتابعيه.. كالحديد للمغناطيس.
إن قال يمينا فإلى اليمين، وإن كان يسارا.. فالوجهة هي اليسار بالتأكيد!
د. محمد مرسي
فأصبح هناك مرسي والإخوان.. والتأييد المطلق، حتى قبل أن يصدر القرار!!
فهو لن يقرر إلا ما فيه سبيل الرشاد.
وأصبح هناك البرادعي والبرادعاوية (كما يطلقون على أنفسهم).. وبالطبع هناك التأييد المطلق.
فإن قال الثورة.. فهي الثورة والقرارات الثورية.. وإن قال الدستور وسيادة القانون.. فهو القانون وهيبة القضاء.. إن قَبّل أنجيلينا.. فـ"الراجل قد أبوها".. وإن قال الهولوكوست.. تنتشر تدوينات تفنيد أدلة حدوث الهولوكوست.
لا أريد الإطالة هنا بالحديث عن حمدين أو أبي إسماعيل.

د. محمد البرادعي
لتبدأ البلد في فاصل سخيف وقذر من لعبة القط والفأر.
فأصبحنا بين حالة من التخبط والتشتت من الإخوان..
في مقابل حالة من التربص والشماتة أحيانا من القوى الأخرى..
القوى والأحزاب الثورية تطالب بمطالب استثنائية، حيث أنه بالطبع لا يوجد في القانون المصري ما ينظم قيام الثورات، ويحدد مسئوليات وواجبات الأحزاب والجماعات والأفراد في إطار ثوري قانوني منظم.
فلا يوجد قانون يسمح بإعادة المحاكمة لأي مذنب بعد الحكم عليه..
لا يوجد قانون يسمح لمسئول أو رئيس بعزل موظف معين، بتهمه انتمائه للنظام القديم..
بل لا يوجد قانون يسمح بإنهاء نظام الحكم وتغيير كل رموزه أصلا!!
وفي نفس الوقت -وبما أن الإخوان هم من في الحكم- أصبحت تنادي هذه القوى بسيادة القانون، واحترام الدستور، ونددت بقرار الرئيس بعودة مجلس الشعب مرة أخرى، فهو قرار غير دستوري!!
ثم اعتبرت قراره بـ "عزل" النائب العام لدرجة "سفير"، هو تهديد لسيادة القانون
(رغم أن هذا الطلب كان من أوّل ما أعلن كمطلب أساسي لثورة يناير)، 
وانفراد بالسلطات جميعا (رغم أنه أراد ترك السلطة التشريعية لمجلس منتخب أياً كانت المآخذ عليه.. فالسلطة في يدٍ واحدةٍ ليست كمثلها في يد أكثر من أربعمائة شخص، حتى وإن كان أكثريتهم من نفس الفصيل الذي تنتمي له هذه اليد الواحدة).
وأصبح مشهدا عاديا جدا أن ترى الثوري ذو الأنصار يسير ذراعا في ذراع مع من أطلق عليه بنفسه منذ عدة أشهر أنه من "الفلول" أو على الأقل قبِل أن يعمل مع النظام السابق.
فالمعيار الأساسي في الحالين ليس "الفلولية".. إنما هو الشعار الضريبي الشهير: مصلحتك أولاً!

وذلك -وكما يقول مجتمع الفيس بوك- بعد أن شرِب الرئيس زجاجة البيريل الأثيرة، ليصدر قراره بإعلان دستوري يعطيه الحق في كل شئ، حتى أصبح لا يسأل عما يفعل وهم يسألون!
متجاهلا أن القرارات العنترية (والتي تحتاجها الثورات بالفعل) لابد لها من سند شعبي مؤيد.. وبشدَّة.
ومتناسيا أن هذا السند الشعبي غير موجود أصلا..
واعتمادا على تمثيلية التأييد التي سيقوم ببطولتها أبناء الحرية والعدالة، بقدرتهم -المنطقية جدا- على الحشد السريع والمنظم.
يصدر الرئيس قراراته العنترية..
يحتشد مئات الآلاف مناديين "طهر يا ريس.. نضف يا ريس.. معاك يا ريس"..

دون أن يدرك -ويدركوا- أن الاحتشاد للتأييد دائما ما يأتي بعد القرار، وليس قبله بأي حال من الأحوال!
وبعد أن تناسى الكثير من الحقائق المنطقية..
فالرئيس..
لم يكن هو الزعيم الأسطوري الذي حمله الناس على الأعناق مطالبين بتوليه زمام المسئولية في هذا الوقت العصيب.. بل هو الرئيس الذي جاء بانتخابات فضّل نصف ناخبيها مرشح النظام القديم عليه، لتقع القوى الثورية في حسبة برما.. ما بين المقاطعة أو الليمونة!
والرئيس..
هو مرشح حزب وعد بالمنافسة على 35% من مقاعد مجلس الشعب، ليعلن بعدها بعدة أسابيع تعديل الوعد إلى 50%!!
وهو الرئيس..
مرشح حزبٍ، وعد بعدم ترشيح أحد أبنائه لرئاسة مصر في هذه الإنتخابات.. ليجد الشعب نفسه أمام مرشحَيْن من هذا الحزب لضمان كافة فرص التواجد!!
فكيف ينتظر الرئيس أن يصدقه "أهل مدينة البط" عندما يقول أن هذه القرارات الدكتاتورية هي الحل الصعب لفترة مؤقتة لن تزيد؟!
بأي منطق؟! وبأي داعٍ للثقة؟!

قرارات الرئيس هي الحل الوحيد لتنفيذ الطلبات غير الدستورية للثورة..
ولكنها ليست الحل أبدا في ظل هذا الوضع وفي ظل هذه الظروف!
وعليه أن يدرك حجم التأييد الحقيقي له بين الناس خارج أبناء الجماعة.. ليتحرك على أساسها وفي نطاقها!
وعليه أن يدرك أن ميدان التحرير -ولأول مرة- يمتلئ بالناس في ظل عدم مشاركة الإخوان والسلفيين، والذين كان غيابهم كفيل بتحويل أي مليونية لمجرد "ألفية".

3.8.11

إحنا آسفين يا ريس

بعد بعض المرافعات التي تراوحت بين الجدية والتركيز طلبا لحق الشهداء.. إلى الهزلية واللامعقول بادعاء أن مبارك.. مش مبارك
وأن هذا الرجل الذي يظهر ثابتا رغم كل شئ، ما هو إلا دوبلير.. جاء وهو معلول الصحة، في سن كبيرة، ليحمل أوزار شخص آخر دون أي ذعر أو خوف!

من حقك أن تشعر بحالة من التعاطف.. حالة من الشفقة
فالإنسان لا يملك قلبه
ولا أستطيع أن أنكر أني مررت بهذه الحالة اليوم، وأنا أرى الرجل نائماً لا حول له ولا قوة
هذا الرجل الذي كان ملء السمع والبصر
هذا الرجل الذي ظننا يقينا أن حكمه الأبدي لن ينتهي إلا بالموت (ليستقر بعدها في قبضة مبارك آخر)
أصبحنا نراه في قفص الاتهام في انتظار ما تسفر عنه المرافعات..
جُررتُ إلى حديث بالأمس عن المحاكمة، وعن أن هذا الرجل رمز لمصر، أو على الأقل هو بمثابة الأب.. فإن كان أبوك فاسدا.. هل ذلك يعطيك الحق في أن تهينه؟

لا أجد ردا مناسبا على هذا إلا شئ واحد :
( إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) رواه البخاري 

فهذه ابنة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. يتعهد أبوها بأنها إن ارتكبت ما تستحق عنه العقاب، لأمر بنفسه بمعاقبتها
فالأمر لا يخضع للعواطف الإنسانية.. بل هي حقوق، إما أن تسري على الجميع إقامة للعدل
وإما أن تزال من على عواتق الجميع إقامةً لقانون الغابة

وليسأل كل منا نفسه..
إذا سُرقت.. إذا اعتُدي على ابنك أو ابنتك.. إذا فقد أحدهم روحه بفعل فاعل، وفوجئت أن الفاعل رجل كبير..
أو رجل تحبه..
أو رجل عاشرته طويلا..
هل تسامحه؟ هل يغفر هذا له خطأه في نظرك؟
لا أعتقد

9.6.11

ست أسرار

فكرة التدوينة دي مش فكرتي..
وهي إن كل واحد يكتب ست أسرار عن نفسه، وبعدين يعمل زي "tag" لستة تانيين يكتبوا عن نفسهم
اتعمل لي "التاج" التمام.. وكتبت
وبعدين قلت أكتب الكلام ده هنا
اضطريت أغير الفكرة شوية.. لأن ما عنديش أسرار كتير.. واللي عندي ما يهمش حد إنه يعرفه
تاني حاجة.. لأني فقدت القدرة على إني أقول أي سر عندي لأي حد
بعد عدة تجارب، سواء مع أصدقاء، أو مع أقارب.. عرفت إن السر اللي بيطلع مني، ما بقاش سر.. عمري ما قلت لحد حاجة على إنها حاجة بينا وبين بعض.. ولقيتها فضلت كده فعلا.. والحمد لله ما كنتش بأقول غير اللي لو اتعرف مش هيعمل لي مشكلة أو يسبب لي صدمة (أكتر من صدمة إفشاء "السر")
عشان كده هاكتب 6 حاجات عن نفسي وخلاص
1
العبد لله واحد عادي جدا من الطبقة المتوسطة.. ممكن نقول المرتاحة إن جاز التعبير
2
كنت من النوع اللي بيعيط بسهولة جدا وهو صغير.. اتقال لي إن ده عيب وما يصحش، والراجل ما يعيطش.. الراجل لازم يبقى جامد
الحمد لله ما بقيتش باعيط..
خالص..
مهما حصل.. حتى في حالات الوفاة القريبة مني جدا..
وحتى لو كان حزني عليها مخليني في حالة سيئة جدا جدا
لما الدنيا بتسود في وش الواحد -زي اليومين دول كده- الواحد بيحس وكأن صدره مربوط..
متكتف..
مش قادر ياخد حتى النَفَس..
وما باحبش أشتكي لحد عشان ما أصيبش أي حد بحالة الاكتئاب اللي عندي.. وبالتالي تزيد الربطة والخنقة والتكتيفة
لكن البكاء؟ خلاص.. كان زمان
متهيألي ده هيخليني أخد استمارة 6 بدري بدري والله أعلم
3
بادرس الطب
أحيانا باحس إني عملت أغبى اختيار ليّ في حياتي
وأحيانا باحس إن هو ده الاختيار الوحيد المناسب.. ما كنتش هانفع في مجال تاني
في سنة سادسة.. وما زلت شاكك في صحة القرار ده!!
4
مريت بكذا هواية
لما كنا بناخد رسم في المدرسة حاولت أرسم بجد.. وخدت فعلا 20/20 في تالتة إعدادي
لكن انقطعت الصلة من ساعتها بيني وبين الرسم إلا شوية شخابيط كده

كان عندي أورج صغير في البيت..
كنت باعرف أعزف عليه شوية كده، لكن برضه ما اهتمتش بالموضوع إني أدرس بطريقة احترافية أكتر.. لسة لحد دلوقتي باقعد مع نفسي كده.. بس مش بالاهتمام الكامل
حاليا باكتب أي حاجة تيجي في دماغي وأحطها في المدونة اللي تقريبا كنت أنا الزائر الوحيد ليها
بس الحمد لله دلوقتي انتشرت وبقى ليا اتنين من المتابعين
:)
أدمنت مؤخرا كل ما يتعلق بالكومبيوتر أو الإنترنت..
وبدأ الموضوع يتنقل لمرحلة الهوس بكل جديد في الحاجات دي
بس الحمد لله في حاجات كتير محجماني.. وربنا يستر
حبيت القراءة اللي بجد على كَبَر.. لكن القراءة اللي "أي كلام" كانت وأنا صغير
كنت باقرا فلاش وسماش بس..
ما مريتش برجل المستحيل وملف المستقبل زي باقي الناس :)
ولما كبرت ما بقيتش عارف إيه الهبل اللي كنت باقراه ده
لكن دايما شايل لخالد الصفتي "كاتب فلاش وسماش" جـِميل إنه عودني أمسك كتاب وأقراه.. ودي لوحدها كفاية
باحس إن تعدد الهوايات ده هو اللي مخليني مش بالقوة الكافية في ولا واحدة منهم
بس بارجع وأقول ما دمت مش هاشتغل بيهم ولا هادخل منافسات مثلا.. والموضوع مجرد تسالي
يبقى خلاص.. المهم الواحد بيبقى مبسوط
5
باحب القعدة الحلوة.. وأكره أي زيارة يكون الناس فيها "منشيين".. ويمكن واخد الحكاية دي من أهلي من الناحيتين
ورغم كده ممكن أتضايق بسهولة لو الموضوع دخل في سكة التريقة.. حتى وأنا متأكد إنه هزار، خصوصا إني باكره التريقة على أي شخص عموما ما دام مش موجود.. مش التريقة عليا أنا بس.. وبرضه رغم كده بانسى بسهولة أحيانا
وباعمل نفسي مش واخد بالي أحيانا
ووشي بيتغير كثيرا!

للأسف ما باعرفش أمثل إني باحب فلان وأنا ما باحبوش، وما عرفتش الموضوع ده غير قريب
كان مفروض عليا البقاء مع ناس مش بارتاح لهم، واتعاملت معاهم عادي جدا.. بس اكتشفت إني كان واضح عليا جدا
واتقال لي نفس المعنى من كذا حد في كذا مناسبة..
اللي باحب وجودي معاه بيبان عليا.. واللي ما بارتاحلوش بيبان عليا برضه
مش عارف دي كده ميزة.. لأني كده أبقى صريح
ولا عيب.. لأني كده ممكن أبقى مش مُجامل كفاية!
6
باحب السواقة جدا.. خصوصا على الطرق المفتوحة
ورغم كده ما باحبش الجري بالعربية
:)
أحب أشغل أي حاجة جنبي وأعيش مع الطريق.. وأعيش مع نفسي

16.5.11

المطالبات "الفقوية" قبل الانتخابات الرئاسية

اهدأ
ولا تنفعل
فالكلمة مقصودة، وليست خطأً إملائيا نابعا عن لغة الفيس بوك.. من عينة "اسقل سؤال للي بعدك"، و"متهيقلي"

اتحدث عن طريقة تفكير، ما زالت سائدة ومسيطرة على التفكير المصري والعربي بشكل عام.. ظهرت وتجلت في ترشيح السيد مصطفي الفقي لأمانة جامعة الدول العربية
فالرجل الذي سبب ترشيحه صدمة للرأي العام المصري، والذي هاجمت الأقلام ترشيحه لهذا المنصب.. انبرى له بعض الإعلاميين -مدافعين- ليوبخوا هؤلاء المهاجمين، حيث أن هذا الرجل أولا وأخيرا.. مصري
وإن كان القطريين أولاد عمومة، فالرجل بالتأكيد أخ.. والمصري عليه أن يلتزم بعقيدته المصرية الراسخة بأنه وأخيه دوما على ابن العم، وبعد ذلك كنا مع ابن العم على الغريب
ولا يهم وقتها ما هي الخلفيات أو الأبعاد.. ومن منهما -الأخ وابن العم- هو الأحق والأجدر
فيكفينا أن المنصب "مش هيخرج بره".. وستظل مصر محتفظة به "وخلاص"..
فهذا شرفٌ كبير، يوازي شرف الاحتفاظ بحق الرفادة والسقاية أيام الجاهلية

طريقة التفكير "الفقوية" تلك.. ليست جديدة ولا مستحدثة، وإنما هي مبدأ قديم
فقد خرج الإعلاميين من قبل مطالبين المصريين أن يصوتوا لهشام الجخ، وذلك كان لسبب وجيه.. ألا وهو أن "الراجل ده هو الوحيد اللي بيمثل مصر في المسابقة دي، ولازم نكسِّبُه"
وكنت أشعر أن المطلب سيكون أكثر اتزانا وأكثر منطقية لو قال أن السبب هو موهبة هشام الجخ، وقدرته على جمع الناس لتسمع الشعر مرة أخرى

كل ذلك ليس المشكلة الحقيقية
ولكن المشكلة أن الشعب المصري عانى من ذلك المبدأ المتخلف سنوات وسنوات، حيث ارتبطت كراسي مجلس الشعب بالعائلات، والقبليات.. وأصبح الانتخاب في الكثير من الدوائر مرتبطا بعائلة فلان، أو قبيلة علان (وقد استمالهم الحزب الوطني حتى ترضى جميع الأطراف)

وأصبح الخوف الآن بعد كل ما حدث في البلد أن ندور ندور، لنجد أنفسنا في نفس المكان.. نسير في نفس الاتجاه السابق، يشرّع لنا ويحكمنا المال والنسب والحسب

أصبح علينا أن ندرك حجم الدائرة التي نتحدث عنها
فعندما نتحدث عن مرشح لمجلس الشعب من المنيا.. إذا فعلينا اختيار أفضل "منياوي" يفيد أهل دائرته.. حتى وإن لم يكن من عائلتنا
فإذا انتقلنا لدائرة رئاسة الجمهورية.. تسقط حينها القبليات والعائلات، ونختار "المصري" الأفضل للإمساك بدفة البلاد
أما عندما نتحدث عن مرشح لجامعة الدول، إذا نحن في الدائرة "العربية".. وعلينا اختيار أفضل "عربي" يفيد العرب، ولا نتشنج وتنتفخ عروقنا دفاعا عن ابن بلدنا لأنه مصري!!
فقط لأنه مصري!!

وبعد كل هذه المجادلات، نفاجأ بين لحظة وأخرى أن يُسحب المرشحان ويتم التوافق على شخص فاضل اسمه نبيل "العربي"..
وكأنها اشارة قدرية باسمة تدعونا لنبذ التعصب والانحياز للقرابات والعصبيات الخاصة
من أجل الانحياز نحو المصلحة والفائدة العامة

16.4.11

رجب.. حوش حزبك عني

أصر على الإطلال علينا بكلمة واحدة..

مش كل اللي في الحزب فاسدين.. والله كنا كويسين
محمد رجب..
أمسك منصب أمانة الحزب بعد أن استلمه، ورائحة العفن تنطلق من جنباته
ويتهرب الناس من علاقاتهم السابقة به -أقصد الحزب- كما يحاول المرء التهرب من قضية آداب مكتملة الأركان

وما زال الرجل مصرا على هذه الكلمة، ليس هو فقط، بل وكل زملاء الحزب.. كالدكتور مصطفى الفقى ود. حسام بدراوي، الذين يصرخون الآن بأنهم "كانوا حلوين والله العظيم".. وأن الحزب "فلة شمعة منورة"، لكن الفساد كان من "قلة مندسة" داخل هذا الحزب الشامخ

بل وفجروا المفاجأة المدويّة، بأنهم داخل الحزب كانوا معارضةً حقيقيـّـة
ولأنهم مصريين على حق، فقد قالوا دوما للغلط لأ
ووقفوا دائما موقف الرجال، في سبيل تحقيق المحال، حتى وإن أغضبوا عز وجمال
ولكن الحزب كان تحت سيطرة هؤلاء الشرذمة القليلون، الذين سرقوا الكحل من العيون
ومن العجب العجاب أن وجودهم في الحزب كان أخذا بالأسباب، ليسدوا أمام الشر كل باب، من داخل جدران الحزب العظيم ذو الأصل الساداتي الكريم

ولهذا..
فقد قرروا أن يتجهوا للنائب طلعت السادات، ليس لاستعادة كلمة السادات "وخلاص"..
بل هو حفاظا على مبدأ الحزب الأصيل في التوريث، فإن لم يستطع "جيمي" أن يرث أباه، فليرث السادات عمه.. فهو كإبنه وضناه

ويبدو فعلا أن هذا من باب الحفاظ على المبادئ المتأصلة في الحزب، فما أن أمسك السيد طلعت السادات بالميكروفون، وهو المعارض السابق، حتى تلبسه "عفريت الحزب" اللعين، وصرح بكل ثقة أن الحزب.. هو حزب الأغلبية، وسيظل دوما حزب الأغلبية.. وأنه سيعمل من أجل الغلابة (وهي الكلمة العامية لمحدود الدخل)
وأكد أن من يريد أن يقول عليهم أنهم من الفلول.. فلا وألف لا.. فـ"مش إحنا اللي يتقال لنا كده"

ولا أجد ردا على أنهم كانوا معارضين إلا أن أضرب كفا بكف وأقول لهم "عايزين تضحكوا على مين؟".. فبقائكم في الحزب كل هذه السنين، ما هو إلا اعتراف بأنكم "موافقين مهللين".. ويكفي أن وجودكم ساعدهم في أن يعِدّوكم في أغلبية الثلاثة ملايين
وإن كنتم حقا حاولتم التغيير وفشلتم.. فلماذا لم تتقدموا باستقالة من الحزب، وتكونوا أرحتم واسترحتم؟

وأخيرا أطلب من السيد رجب، ألا يحاول أن يصنع من الفسيخ شربات.. وأن يستجيبوا لحكم المحكمة ولا يبكوا على ما فات..
وأهدي له أغنية

رجب.. حوش حزبك عني

23.3.11

المحب دائما

سور السيدة زينب للكتب..
صف طويل من الكتب العربية والأجنبية..
مجلات..
كتب أطفال..
كتب مدارس..

أصل لآخر محل في الصف
يلفت نظري كتاب أعرفه، فيُسلـِّـمُني لكتاب فوقه
أمسك به
لن تكذب إن وصفتَه بأنه لسة بشوكه، ورغم ذلك فهو يباع وسط الكتب المستعملة، ويبدو عليه أنه لم يفتح ولو لمرة واحدة

أفتح الغلاف لأجد إهداءً مكتوبا بخط الرقعة بقلم جاف :
إلى الأخ الحبيب / سالم
المحب دائما :
              فلان
          15/4/2010

أغلق الغلاف لأفاجأ أن فلانا هذا هو نفسه المؤلف (!!)
لا أدري لم شعرت بهذا الكم من الحزن..

تسائلت..
إن كانت الرواية لا تستحق أن ينظر ما كتب صديقه..
ألا يجد عنده مساحة 20×20 سم تحتوي هذا الكتاب؟
ولو حتى لمجرد الذكرى؟
هل هو حتى لا يأبه ماذا سيقول إن سأله صديقه عن الرواية؟

أم لعلي بالغت، والموقف لا يستحق كل هذا
أم أني ظلمت الرجل، وما حدث إلا أنه فقد الكتاب بطريقة أو بأخرى وأضناه البحث عنه، حتى استقر بين الكتب المستعملة
لا أدري

2.3.11

أقر وأعترف : أنا محتاج الشرطة

أعتقد أن هذه العبارة هي التي يستكبر أو يخاف أو يخجل أن يعترف بها كثيرين منا
نعم.. أنا أحتاج لتواجد الشرطة
وأعترف أن الحياة الآن أصعب كثيرا بدون التواجد الأمني للشرطة

"مش هي دي الحرية؟
مش هو ده التحرر اللي انتوا كنتوا عايزينه؟
مش كنتوا عايزين تخلصوا من تسلط الشرطة وساديتها؟
مش هي دي الديمقراطية والعصر الجديد اللي عايزين تعيشوا فيه؟
يلا.. آدي كل اللي عايزينه اتحقق.. استمتعوا بيه بقى"

بالطبع الإجابة على كل هذه الأسئلة هي لا
من يريد أن يخرج من بيته ليذهب لعمله دون أن يطمئن على نفسه في طريقه، أو على أخته التي اتخذت طريقها لمدرستها، أو على أمه التي بقيت بالبيت بمفردها؟
من منا يريد أن يسير في الطريق متجنبا أي شئ قد يشعل خلافا مع أي سائق آخر على الطريق خوفا من العبارة الشهيرة التي تقتضي أن أحضر أعلى خيلا لدي لأركبه؟

تدور الآن تحقيقات "رسمية"، ونقاشات ومجادلات "فيس بوكية" حول الحادث الذي نتج عنه سائق مصاب بطلق ناري، وضابط ملقى بالمستشفى، وسيارتين محترقتين، واحتقانا آخر بين الشعب والشرطة
أفقد القدرة حتى على أن أميل لصف أي منهما.. لا للضابط ولا للسائق
ولكن فلنفترض أن رواية الضابط هي الصحيحة، السائق استفزه وخرج عليه مشهرا مطواته فاضطر الضابط لتهويشه بسلاحه.. ازدادت حدة الأحداث وخرجت الرصاصة لتصيب السائق في رقبته، وتصيب المارة في صبرهم فيهجموا على الضابط ثم على كل ما له علاقة بالداخلية

ويتعجب كل ضابط من هذا العداء الغريب الذي يكنه لهم الناس.. فكيف يقوم هو بحمايتهم والسهر على أمنهم، فينتهي به الحال لهذا النكران الشديد؟ وهذا العداء "غير المبرر"؟
وأتعجب أنا شخصيا من هذا التعجب!
 
أتريد أن تعلم لماذا؟
ادخل على اليوتيوب وابحث عن جرائم الشرطة/انتهاكات الشرطة/سادية الشرطة
من المؤكد أنك سترى فيديو يقوم فيه الضابط بصفع شخص ما بما يزيد عن العشرين أو الثلاثين صفعة، ثم يشير له بحركة "قبيحة".. وينفجر ضاحكا!!
قد يكون هذا الرجل متهما، ولكن هل هذه طريقة الاستجواب؟
وهل من حق الضابط الحكم وتنفيذ العقاب؟
 
قد تجد ابنة مدير الأمن التي تنفجر سبابا لشخص "شجار بسبب السيارات".. ولكنها لا تتورع عن سبه بأمه و"باللي خلقه"!! حيث أن أباها سيربيه.... إلخ
 
لن أحدثك عن عماد الكبير حيث حكم في قضيته تلك على الضابط بالحبس.. ولا نعلم كم من عمادٍ كبيرٍ لم يحكم له
لن أكلمك عن خالد سعيد الذي ابتلع لفافة بانجو فقتلته خنقا وضربا حتى كسرت له عظام جمجمته
 
إن كانت هذه حالات فردية شاذة، فاسأل أي شخص تعرفه إن كان قد رأى أي انتهاك من قبل ضباط الشرطة أم لا
من المؤكد أنك ستجد الكثير ممن يحكون لك ما رأوه
 
هل أقول لك أنا ما رأيت؟
رأيت -وكلنا رأينا- ضابطا يقفز في سيارة ميكروباص، آمرا السائق أن يطلع، وبينما يرجوه السائق أن يتركه لأنه في أول اليوم.. يسبه الضابط آمرا له بأن ينفذ ما يقال له بروح أمه "أم السائق طبعا"
رأينا كلنا ذلك ونحن نعلم أنه سيأخذ هذا الميكروباص ليتمم به عمله (لم نعترض على هذا) ولكننا نعلم أن هذا السائق سيتحمل هو التكاليف!!
 
رأيت في مرور حلوان شخصا ينفجر ضجرا من الإجراءات الغبية القذرة التي "يتمرمط" فيها كل مواطن من أجل استخراج رخصة أو تجديدها، وعندما يسأله الضابط، ويقول أن هذا حرام وأن الإنسان من حقه.... يقاطعه الضابط "إنت فاكرنا في حقوق الإنسان هنا؟ اطلع بره اقف جنب المكتب لحد ما أجيلك"
 
أقول لك أنا ما عايشت؟
نشتري أرضا، ونسجلها بالشهر العقاري حسب الإجراءات الكاملة التي تضمن أننا بالفعل اشترينا، وأن البائع بالفعل يملك.. وهذا بضمان الدولة نفسها
ثم يتم وضع اليد على هذه الأرض.. ننفذ إجراءات المطالبة بحقنا، ولكنها تقف دون سبب مقنع مرة تلو المرة، حتى نعرف أن هناك ضابطا يقوم بافساد الإجراءات حتى يتم رفض المحضر (أو كما يقال يبوظولنا المحضر)!! وما زال الحال على ما هو عليه للآن
 
الحكايات كثيرة، ولم ألاقِ منها إلا القليل
ولكنها تفسر هذا الغل الذي تعامل به سائق الميكروباص مع الضابط
تفسر التصديق التام لقصة السائق من عامة الناس، وكأن هذا هو البديهي
فالحُكم لم يكون على موقف بين سائق وضابط.. بل الحكم انطوى على المشاعر السلبية التي رباها الضباط على مر السنين لدى الناس، حتى أصبحت النظرة العامة لكل ضابط هي أنه إنسان سئ حتى يثبت العكس
 
طيب والحل؟
أعتقد أن الحل الآن في يد وزارة الداخلية
فعليها أن تعترف أولا بأن ما وقع من أخطاء لم يكن مجرد أخطاء فردية.. ولكنها كانت أحداث كثيرة متكررة.. تُركت بدون علاج، حتى تلوثت سمعة الضباط الشرفاء بأفعال الضباط المنحلين
 
على الضباط أن يعرفوا أنهم جزء من هذا الشعب ويتصرفوا على هذا الأساس، ليتم إصلاح العلاقة بينهم وبين "باقي الشعب".. فلا أجد الطرفين يتكلمون وكأنهم شعبين مختلفين.. فأرى فيديو على موقع فيس بوك وتحته تعليق :
"هو ده اللي اتعلمناه ف الكلية يا شعب ولو عايزين ناكلكم كنا عملنا بس للأسف قلنا اخواتنا قالو يهود"
ليذكرني بمحمد صبحي وهو يقول "طيب يا شعب.. يا أنا يا انت في البلد دي"
 
يجب أن يعرفوا أني أعترف بأني لا أستطيع أن أعيش بدون الشرطة.. مثلما لا يستطيع أي ضابط أن يعيش بدون الأطباء أو البقالين أو السباكين أو عاملي النظافة في الشوارع.. هذا تكامل طبيعي في أي بلد.. وليس تفضل من طائفة على طائفة، أو من مهنة على مهنة
 
بل أنا أطالب معهم الداخلية أن تنظر بجدية إلى أحوالهم المعيشية والمادية، فلا يعقل أن يكون الضابط يعمل في مهنة بها هذا الخطر من ناحية وهذه الإغراءات من ناحية أخرى، ولا يأخذ المقابل المنطقي.. وبعد ذلك تتم المحاسبة الحقيقية لكل ضابط في إطار الثواب والعقاب.. فلا يتم التستر على أي مخطئ، لأن محاسبته ستحفظ كرامة وصورة الداخلية أفضل من التستر عليه وإنكار جريمته
 
عليهم أن يعترفوا..
عليهم أن يفهموا..
عليهم أن يفعلوا..
وماذا عن الناس؟
صدقوني لا يريد أحد أن يحيا خائفا على نفسه، ولا يريد أحد أن يدخل عهدا يسود فيه قانون الغابة
وبمجرد أن يرى الناس اعتذارا حقيقيا عن أخطاء الماضي بعيدا عن كلاشيهات "القلة المندسة" و"الفئة القليلة"
ومجرد أن يجدوا وعودا جادة بمستقبل أفضل من التعامل والاحترام المتبادل وعقاب المخطئ أيا كان منصبه أو مهنته.. فمن المؤكد أن الناس ستتعاون مع الشرطة وتحترم وجودها، وتساعد عليه أيضا
 

14.2.11

شكر أخير لرموز الحزب الوطني

في عز (سوري في اللفظ) فرحة الناس بالثورة المصرية، وفخرهم بالآراء الدولية عنها وعن تحضر شبابها.. يجب علينا أن نعطي كل ذي حقٍ حقَّه..
ويجب أن نبدأ بإعطاء مواقع المسئولية لمن هم أجدر، وليس من هم أقدم..
وبعد ذلك يُعطي الشكر لكل من يستحق، ويحاسب كل من لا يستحق.. فينتهي العصر القائل بأن "اللي له ضهر ما يتضربش على بطنه"، حيث يجب أن يصبح كل المصريين ظهورا لبعضهم البعض

وفي إطار إعطاء الحقوق لأصحابها.. أجد لزاما عليّ أن أوجه الشكر للحزب الوطني نظرا لدوره الكبير في نجاح الثورة، ودوره في إظهار أوجه جديدة جميلة في الشعب المصري.. اختفت تحت قذارات التصريحات الكاذبة والتقارير الملفقة

فمَن مِن المصريين يستطيع الآن إنكار أن جمال مبارك أصبح فعلا هو "مفجر ثورة التغيير"؟
ليس في الحزب فقط، بل في البلد بأسرها.. فلولا وجوده وسياساته الفاشلة واستعانته بالمنتهزين والمتسلقين، لم يكن ليتحرك أي مواطن مصري أو يفكر في تغيير أي شئ طالما أن "المركب ماشية"

ومن منهم يستطيع إنكار الدور السياسي الكبير لـأحمد بك عز في تحريك الثورة؟
فلولا وجود رجل مثله بكل ما يمتلك من جهل سياسي تام؛ ولولا أنه "فكر وقدّر".. بل ونفذ أن يكون مجلس الشعب كله مننا وعلينا (من الحزب وعلى الشعب طبعا)، ونسي إن النسبة الضئيلة للمعارضة التي كانت كالساعة (يعني لا بتقدم ولا تأخر) هي التي تزين تورتة المجلس الموقر، وهي "حصوة الملح" التي "بتخزي العين" من أي شخص حسود قد "ينش" إنجازات الحزب عين..
وبالتالي، ومع نقص حصو الملح في العيون، اتسعت عيون الحاسدين واستطاعت أن "تجيب الحزب الأرض" على طريقة "لمس الأكتاف" بعد 18 عَدَّة من الحَكـَم
وهذا ما جعل سمعة الحزب ومسئوليه تتنافس بقوة مع سمعة أي صفيحة من التي نراها أمام الشقق في البيوت

لكن الحزب لم يكتف بهذا، بل تعامل أيضا مع المطالب والمظاهرات بحكمة تامة، استطاعت تحويل مطالب التغيير إلى إصرار تام على الإطاحة، وجعْل المظاهرات تتحول إلى ثورة شعبية

فبقرار تسييب البلطجية على الشعب، والذي يشبه تعذيب المعتقلين بتسييب الكلاب عليهم، استطاع الحزب إن يجعل الشعب يدا واحدة، وأصبح أي كلب مسعور يأتي باحثا عن قطعة من العظم، يخرج وقد أصبح وجهه كالبالون المنتفخ، وكأن الناس تضرب فيه كل الخونة والبلطجية الذين حققوا نبوءة عادل إمام "لو كل واحد عزّل عشان تحتيه واحدة رقاصة، البلد كلها هتبات في الشارع"..
لنكتشف أن الفاسدين والمتسلقين أشد خطرا على أخلاق وحياة الناس من أية راقصة مبتذلة

بل وتأتي الخدمة الأعظم، حيث تسببت أحداث بلطجة الوطنيين "نسبة للحزب الوطني"، في إثبات أن الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين لم تكن إلا أكذوبة كبيرة، جعلنا النظام السابق نحيا فيها، إما لخيانة داخلية أو غباء أزلي في التعامل معها
فرأينا المسلمين يصلون في التحرير في حماية المسيحيين، ورأينا المسيحيين يقيمون قداسا وسط عددٍ هائلٍ من المسلمين.. دون أية مشاكل
بل والأكثر أن الكنائس التي طالما رأينا قوات الأمن تقف أمامها، أصبحت تمر عليها الأيام دون أية حراسة، ولم تحدث أية اعتداءات عليها بفضل الله

بل قد ظهرت خدمة جليلة بعد التنحي، وهي أننا أصبحنا نرى برامج الإعلام المصري أكثر قوة، وأكثر ثِقــَلا بعد استضافة رموز مصرية مثل أحمد زويل وعمرو خالد ممن منعوا من الظهور فيه من قبل.. لنرى الفارق الشاسع بين التليفزيون الآن وبينه أيام كان لا يستطيع استضافة "المغضوب عليهم" مما يضطره كثيرا للإحتفاء بـ"الضالين"

وأخيرا..
نرى الدور الأبرز لرئيس الحزب السيد حسني مبارك.. والذي نستطيع الآن بالفعل أن نقول بملء الفم أن الثورة المصرية لم تكن لتنجح لولا تعليمات السيد الرئيس، ولولا بياناته التي كانت تأتي متأخرة بما يكفي لحث الشباب على الاستمرار في الثورة، حتى حققوا كل مطالبهم

فلكم الشكر كل أعضاء هذا الحزب، ونرجو ألا نرى أي "وطني" منكم لاحقا في أي ما يتعلق بحياتنا السياسية أو العامة، إلا كمواطن عادي.. مثلكم مثل أي مواطن آخر اكتوى بناركم، وشرب ذلكم حتى الثمالة

13.2.11

الذي اقترب.. ورأى


* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
*  اسم المقال مقتبس من قصة للروائي علاء الأسواني  *
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *

عدة دعوات تأتيني للنزول يوم 25 يناير
كالعادة أضغط بلا مبالاة على الزر الشهير ignore.. فلطالما رأيت التظاهرات اللي تطلقها كفاية أو "بتوع كفاية" كما كان اسمهم في الشارع، وهي عدة تظاهرات.. تُبحّ فيها الأصوات ويُضرب فيها المتظاهرين ويُعتقل بعضهم وإذا لزم الأمر فلا مانع من التحرش بعدة متظاهرات حتى ينفض المولد.. ونظل شهرًا أو اثنين نقرأ مقالات التنديد بالأداء الأمنى وتعامل الحكومة مع المظاهرات
ثم.. لا شئ

كنت متأكداً أنها لن تزيد على هذا، وما هي إلا فورة حماس نتجت عن الأحداث التونسية.
قضيت يومي واليومين التاليين على هذا الأساس مع ملاحظتي لارتفاع حدة الأحداث قليلا عن ذي قبل

ليبدأ يوم الجمعة..
وأجد أن الحدث أصبح حدثا هاما فعلا، وأن الجيش نزل إلى الشوارع فعلا، ولتبدأ بداخلي النزعة لمشاركة هؤلاء في مطالبهم التي بدأت تأخذ مأخذ الجدية
وما أن أتى الليل حتى أعلم أن الشوارع امتلأت بالبلطجية
وحتى أجد نفسي مضطرا لصرف النظر عن النزول للمظاهرات، من أجل مهمة أخرى
فقد وجدت نفسي لأول مرة مضطرا أن أبيت أمام بيتي، مع الجيران (وهم قلة لحداثة المنطقة التي أسكن بها).. ووجدتني أدور على مداخل المنطقة لغلقها بالكتل الحجرية وبقايا الشجر
ووجدتني لأول مرة ممسكا بقطعة حديدية (يعرفها أهل المعمار بالقمطة) كسلاح، معضدا لها بعلبة بيروسول وقداحة كخطٍ ثانٍ للدفاع!
وجدتني أجلس أمام كتل خشبية مشتعلة من الخشب مستمتعا بحالة المبيت لحماية بيوتنا وأهلنا.. رغم كل حالة القلق والترقب التي تنتابني مع كل طلقة أو دفعة طلقات نسمعها في الأفق لا نعلم لها مصدراً أو هويةً

حتى أتى الخطاب الذي جعلني أبيت منتشيا يوم الثلاثاء، والذي شعرت أنه ضمن لنا تغييرات عديدة ولم يعد من الصبر إلا ساعة قدرها ستة أشهر.. لاستيقظ مصدوما من مشاهد طالما رأيتها بين أهل فلسطين وإسرائيل.. ولكن المروّع ها هنا أنا بين مصريين.. ومصريين
أصبحت أرى أحجارا تتطاير يمينا ويسارا، ومنها إلى قنابل نارية، تُرمى حتى على مدرعات الجيش!!.. حتى تتحول إلى طلقات رصاص مجهولة المصدر.. لينكسر الأمل في التعديل الذي تأتي ثماره بعد ستة أشهر، ونبدأ في التأكد من أن الحداية ما بتحدفش كتاكيت وأن الزمار حتى وإن كان يموت، فإن صوابعه بتلعب حتى النهاية

وبدأت الأخبار المتناقضة تتزايد.. وبدأت الإشاعات تزداد
وشعرت بالخوف
الخوف على بلد تحترق ونحن لا نعلم أهي خيانة داخلية أم مؤامرة خارجية
الخوف الذي يشعر به طفل يكتشف أن أمه لم تعد تسير بجواره وأن كل من حوله لا يعرفهم
وقررت الابتعاد.. حتى يتبين لي منْ يحارب منْ.. ومن المسئول عن هذه المشاهد المرعبة

وتزداد حدة التناقضات في الأخبار..
اللي هناك كلهم إخوان.. اللي هناك أجانب.. دي ثورة محترمة.. اللي هناك شباب بايظ بيضرب مخدرات وهو في الميدان.. في حد بيحركهم من برة البلد.. دول بيناموا في خيام في الشارع الولاد والبنات مع بعض.. في حد بيحركهم من جوة البلد.. ما ينفعش يتنحى عشان الدستور مش هيتغير.. دي عيال أغبيا ودماغها ناشف.. عادي جدا إنه يتنحى والدستور يتغير، الشرعية شرعية الشعب.. العيال دي بيجيلها وجبات كنتاكي.. كلنا في الميدان زي بعض.. كفاية بقى لحد كده ما جتش من ست شهور.. لازم ندعم ثورة الشباب..

كانت هذه الأخبار تدفعني لشئ من اثنين..
الجنون أو النزول
قررت أن أنزل.. وأرى.. أن أكوّن رأيي بنفسي، حتى وإن لم يهتم به أحد
انضممت لمسيرة الأطباء، والتي توقعت أن تزيد على مئتي فرد، لأفاجأ بأكثر من ألفي طبيب.. أفاجأ بمسيرة عددها أكبر من أن تجتمع على ترديد هتافٍ واحد
مسيرة تأخذ نصف شارع قصر العيني ليمتلئ النصف الآخر بالمشاهدين والمصورين والمشجعين
رأيت الناس تخرج من الشبابيك لتصفق وتشجع

وما أن عبرت "نقطة التفتيش" حتى أفاجأ بأكوام القمامة.. لأعرف أن هناك لجانا تشكل لتنظيف المكان أولا بأول
خطوتين لينطلق الأذان من الإذاعات الداخلية لصلاة الظهر، وفي خلال دقيقتين تتراص الصفوف وتبدأ الصلاة بإمامة شيوخ الأزهر.. وبعد ذلك أجد المسيحيين منتشرون في المكان دون أدنى مشكلة

رأيت بعيني الرجال والنساء بالفعل في خيمة واحدة.. وبالطبع يلعب بجوارهم أبنائهم، وغالبا معلق على الخيمة أنهم جائوا من سيناء/ناهيا/أو حتى المنوفية لنفس الهدف

رأيت المستشفى الميداني وأفراد تأمينها، وأشخاص أتوا بسياراتهم لنقل عدة كراتين من العصائر والأدوية

وأخيرا.. رأيت الوجبااااااات.. وما أدراك ما الوجبات
ينادي عليّ أحد الأشخاص "اتفضل يا أستاذ.. يا أستاذ.. اتفضل دول" موجها إلى يده بأطباق من المخبوزات، آخذها وأعطيها لمن جلست معهم
لا يمر من الوقت غير قليل حتى يتكرر الموقف من شخص آخر، ونظل في محاولات اقناعه بأننا خدنا والله ومحاولات اقناعنا بأن إيه المشكلة؟ خدوا تاني.. زيادة الخير خيرين
ثم يأتي ثالث مناولا إيانا علبة كيك مونجيني.. ثم يأتي رجل بسيط مصرا على إعطائنا التمر.. ثم آخر لتوزيع قطايف!!
وأخيرا.. يأتي الدجاج.. الوجبات.. الفراخ الآثمة التي توهت عقول الشباب لتقنعهم بالبقاء في الميدان أبدا.. بالطبع كان أحد أفراد المجموعة تطوع ليكون الغدا عليه النهاردة بأرز ودجاج "بيتي"

رأيت الزحام الشديد بدون أي تأمين تمر منه المنتقبة بجوار السافرة بجوار أخرى تدخن سيجارة.. يمر الشاب "الروش" بجوار الشاب الملتحي.. كل هذا ولا تحدث مشاجرات أو تحرشات أو حتى معاكسات

رأيت احتفاءًا عجيبا بأي جندي من الجيش يمر خلال الأفراد وهم يكادون يحملوه حملا

رأيت أشخاصا مثقفين وأناس بسطاء يقف جميعهم مرددين يا حبيبتي يا مصر أو أحلف بسماها وبترابها

بل وأيضا رأيت بضع شباب ممن يتطوعون بالرقص في الأفراح الشعبية كنوع من المجاملة وهم يرقصون على أغنية حلوة يا بلدي.. ورغم أني وددت أن أخبرهم بأننا لسنا في فرح ابن العمدة، بل نحن هنا لنتخلص من العمدة وابنه..
إلا أن وجودهم أكد لي أن هذه الثورة ما زالت لا تنتمي لاتجاه.. ما زالت تعبر عن كل طوائف الشعب بما فيهم من حسنات وعيوب
خاصة عندما تجد هؤلاء الأشخاص التي ظهرت بـ"نصبة" الشاي، وكرتونة المياة، وعربة الفيشار.. كنوع من تقليب الرزق وأكل العيش

عاد احترامي لهذه الثورة كما كان من قبل.. وعاد فخري بهم كما كان.. وعرفت أنه سواء وجدت إرادة خارجية أو مؤامرة دولية للتغيير.. فهذا لا يهم، لأن الشعب نفسه يريد التغيير.. وبإذن الله سيكون ذلك في صالحه أولاً.. ولن يشرك فيه أحداً

ولم يتبق لي حتى أشاركهم إلا أن أعرف الإجابة على سؤال واحد.. وهو هل الدستور بالفعل عقبة (كما اقتنعت من قبل ودعوت الناس لذلك).. أم أنه حقا لا يوجد ما يقف أمام رغبة الناس؟
ولم يمهلني الرئيس (والحمد لله) حتى أبحث عن الإجابة.. حيث تنحى.. وفجأة يتضح أنه لا عقبات ولا يحزنون
ويتضح أن كل شئ ممكن.. وكل رغبة للناس سهلة التحقيق
ويتضح أن تعامل النظام مع المظاهرات نجح نجاحا مبهرا في اقناع المتظاهرين بالثبات على مواقفهم.. والإصرار على مطالبهم.. وكأنه يقول لهم أنا كده ووروني هتعملوا إيه

وأجد نفسي ممتنا للحظات انسانية عشتها مع هؤلاء الناس في الميدان
وممتنا للحظات عشتها أمام بيتي (كغيري من المصريين) حاملا قطعة حديد تمنحني بعض القوة وأنا لا أعرف كيف سأستخدمها إذا وقع المحظور
وأجد نفسي شاكرا لهؤلاء الشباب الذين كانوا السبب في تغيير مصر.. أو في أسوأ الأحوال غيروا نظرتنا لأنفسنا للأحسن.. والأحسن كثيرا جدا